محمد سلامة يكتب: شكرا نيفين جامع أُم شباب مصر

الخميس ٢٨ مارس ٢٠١٩ - ٠٢:١٨ م / ۰ تعليق

كتب محمد سلامة

عندما ذهبت لإجراء حوار مع السيدة نيفين جامع، وجدت أن اليوم الذي حددته موافقا لمناسبة عيد الأم المصرية، ولم أراجعها في هذا اليوم ولكني أصررت على الذهاب في هذا اليوم وأنا أتوجس من أنها لم تلتفت إلى مناسبتها وعيدها كأم مصرية لها الحق في الاحتفال، وقلت في قرارة نفسي ربما سيأتيني اتصال بالاعتذار، وعندما ذهبت إلى محراب عملها وبيتها الأول التي تقضي فيه أكثر ما تقضي في منزلها وبين أسرتها وكانت الساعة تقارب الخامسة مساءا، وجدتها عاكفة على قراءة بعض الأوراق، ويبدو أن العمل أرقها والتركيز أجهدها ورغم ذلك لم ترجئ أو تؤجل الحوار، وبعد الترحيب سألتها سؤالي الأول، لماذا لم تحتفلي بعيد الأم وسط أسرتك وبين أبناءك؟ قالت: أنا أعتبر كل العاملين والراغبين في الحصول على قرض المشروعات أبنائي وأسعد وقتي وأنا هنا حين أنهي أوراق أحد الشباب وأوفر له ما يطلبه من تمويل، وأعتبر شباب مصر كلهم أبنائي".
هكذا وصفت السيدة نيفين جامع العلاقة القائمة بين جهاز المشروعات وبين المتقدمين من الشباب للحصول على قرض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فكانت هذه العلاقة من أخلص وأحب وأعمق ما تكون، وبهذه العلاقة استطاع الجهاز أن ينجز قدرا كبيرا من أهدافه التي أنشئ من أجلها، فالأم هي الوحيدة التي تملك هذه الصفات الخالدة التي لا تتغير ولا تدخر وسعا في توفير ما يحتاجه أبناؤها، ولهذا كان الجهاز موفقا بل لا أبالغ إن قلت إن الجهاز استطاع في شهور قليلة أن يفعل ما لم تفعله الجهات المعنية في توفير أكثر من 450 ألف فرصة عمل وتوفير أكثر من 5.4 مليار جنيه تمويلا لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الصناعية المختلفة والتنموية والمجتمعية، بل لم يقتصر هذا الدور على الخدمات المالية، بل يقدم العديد من الخدمات الغير مالية في مراحل عمرية مختلفة لأبناءنا من طلبة الجامعات المصرية والتعليم الفني، ولم يكن هذا نابعا إلا من خلال قلب صادق بل أصدق ما يكون فهو قلب الأم التي لم تعرف إلا الحنان والعطاء والتواضع والرفق والحب، فتسعد لما يُسعد أبناؤها وتحزن لما يصيبهم من ألم أو شجن.
ليست هذه السيدة إلا واحدة من أمهات مصر المخلصات الذين وهبن أنفسهن لخدمة أبنائهن ووطنهن، وبهن تتحقق التنمية الحقيقية وتتضح الرؤية الشاملة للنهوض بهذا البلد الأبي، ولقد حققن هؤلاء ما لم يحققه الكثير من الرجال في مجالات مختلفة، وإذا كان الأمر كذلك لماذا نخشى من إسناد المسؤليات للمرآة التي أثبتت نجاحا منقطعا النظير ؟ هل يمكن لجسد معاق أن ينهض وحده ويصنع وحده وينجح وحده ؟ إن الذي فقد عينا أو يدا أو ساقا لا يكون صحيح البدن، فما بالك بمن فقد نصفه الآخر..!
أعتقد إنه نوع من الانتحار الجماعي أن نعطل هذه المواهب والقدرات والامكانيات التي وهبها الخالق للنصف الآخر من المجتمع، إن إعاقة واحدة قادرة على أن تعطل جسد الإنسان، فكيف إذا كانت هذه الإعاقة لنصف الشعب..؟!
وفي النهاية لا يسعني إلا أن أتقدم بكوني شاب مصري بأسمي آيات الشكر وأزكي أنواع التهنئات إلى أمهات مصر المخلصات وإلى السيدة نيفين جامع أم شباب مصر التي فضلت الاحتفال بعيدها وسط أبنائها من العاملين بجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتقدمين من الشباب للحصول على قرض مشروعاتهم.