البنوك التركية تقع فريسة لانهيار الليرة وتعثر القروض

الأربعاء ١٠ أبريل ٢٠١٩ - ١٢:٢٣ م / ۰ تعليق

كتب محمد سلامة

كان لهبوط الليرة التركية وانخفاضها الى ادنى مستوياتها دور كبير في تراجع أداء عمل البنوك ووقوعها فريسة تحت طائلة تعثر القروض حيث تحملت البنوك هذه الانهيارات المتتالية، فضلا عن ضخ مبالغ كبيرة لمساندة الليرة التي عجزت السياسة النقدية للنك المركزي التركي انتشالها من مرقدها إثر موجات من التخبطات الاقتصادية والصراعات السياسية الداخلية، بجانب الضغوط الأمريكية التي أدت إلى وقوع الليرة ووصولها لأحط مستوياتها، الأمر الذي أدى إلى هروب واسعة لرؤوس الأموال الأجنبية، وبيع لا يكاد يتوقف لعملة كانت مرآة لاقتصاد يحتل المرتبة الـ 17 عالمياً.
ولم تكن قصة هبوط الليرة وليدة في السنة الماضية ولكنها تعاني منذ ما يقرب من 10 سنوات ماضية إلا أن بدا التأثير واضحا في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار في سبتمبر من العام الماضي، قبل أن تعود وتهبط إلى مستوى 4.7 ليرة مقابل الدولار.
وفي العام الماضي، فقدت الليرة نحو 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار بفعل المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
ولا شك أن هذا الهبوط وراءه عدد من الأسباب:
1ـ زيادة حجم الديون الخارجية بالدولار يمثل 53% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، وودائع القطاع غير البنكي بالدولار أقل من المديونيات، والفرق بين ودائع القطاع غير البنكي مقارنة بالانكشاف أو القروض والالتزامات حوالي 200 مليار دولار.
2ـ عجز القطاع  الخاص عن سداد ديون أو إعادة تمويل قروض بـ 66 مليار دولار، ومطلوب من البنوك والقطاع المالي سداد 76 مليار دولار.
3ـ كما أن 67% من إجمالي الديون للحكومة أو القطاع الخاص ديون خارجية، وهذا سيعزز من الطلب على الدولار والعملات الأجنبية، وديون الحكومة 95 مليار دولار.
وتحتاج تركيا لسداد الديون وتمويل وارداتها إلى 218 مليار دولار سنويا، وهذا يعني أن القطاع الخاص في تركيا، وهو قاطرة الاقتصاد، مطلوب منه إعادة تمويل أو اقتراض كل هذه الأموال، ومع هبوط الليرة وتأزم الوضع الاقتصادي فلا أحد لديه رغبة في توفير كل هذه القروض لبلد لديه صراع مع أميركا، وفي حال تم توفير هذه القروض فستكون بفوائد قياسية.
ولهذه الأسباب السالفة، تعاني الشركات التركية من أجل الخروج من تراكم الديون وتفاقهما مع بلوغ القروض الخارجية مستويات قياسية، بينما تتحمل المصارف عبء هبوط الليرة الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة التزاماتها بالدولار واليورو، وفقا لوكالة "بلومبرج".
وقالت الوكالة الأمريكية، إن السلطات التركية تركت المصارف تتحمل العبء وسط زيادة الطلب من بعض الشركات الصناعية الكبيرة في البلاد، لإعادة هيكلة التزاماتها، بالإضافة إلى قفزة في القروض السيئة (مبالغ متوقع عدم تحصيلها).
وأشارت إلى تراجع المقرضين عن تقديم ائتمان جدي، حيث يتعرض النظام المالي لضغوط متزايدة جراء الركود ومعدل تضخم بلغ نحو 20%.
ولفتت إلى أنه رغم بدء تعافي الليرة من أدنى مستوياتها على الإطلاق في أغسطس ، لا تزال العملة منخفضة بمقدار الثلث مقابل الدولار منذ بداية عام 2018.
والنتيجة أن ديون شركات تركيا تبلغ 40% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يتجاوز النسب في الأسواق الناشئة العشر الكبرى في أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا، التي بلغ متوسطها مجتمعة 22%، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرج".

في السياق، قال توماس نويتزل، المحلل المصرفي في "بلومبرج إنتليجنس": "التساؤل الأساسي للبنوك التركية هو إلى أي مدى ستتراجع الديون المعدومة في مواجهة تدهور النمو وعدم اليقين السياسي".
وأضاف محذراً: "نوبة أخرى من الضعف والتقلبات الكبيرة في الليرة ستضيف فقط إلى المخاطر التي تهدد هذه الصناعة".
وحذرت الوكالة من أن الاضطرار إلى إعادة ترتيب القروض يزيد الطين بلة بالنسبة للمقرضين الذين انخفضت تقييماتهم بأكثر من النصف خلال السنوات الثلاث الماضية.
ولفتت إلى أن الجهود التي بذلتها إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحفيز النمو من خلال إثارة شهية الائتمان، والاعتماد على البنوك للإقراض بأسعار فائدة أعلى من التضخم، بالكاد تقنع المقترضين والمقرضين على حد سواء.
وأفادت أن إجمالي القروض من أكبر المقرضين إلى جانب الشركات الرائدة في تركيا يصل إلى 84 مليار دولار.
وأوضحت أن جميع مشاريع البنية التحتية الكبيرة في تركيا، بما في ذلك مطار إسطنبول الجديد الذي تبلغ تكلفته 11 مليار دولار، يجري تمويلها من خلال قروض بالعملة الأجنبية، يتم الحصول عليها بالاشتراك مع المقرضين المحليين بشكل رئيسي، لكن قدرتها على السداد تتعثر لأن معظم دخلها بالليرة.
وكانت مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني قالت إن انخفاض قيمة الليرة "يؤدي إلى تضخيم الأصول الموزونة بالمخاطر بالعملات الأجنبية" للبنوك ويخفض معدلات رأس المال.
وأضافت: "القروض المتعثرة يمكن أن تزداد سوءاً نظراً لضعف النظرة الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة والضغط على المقترضين بالعملات الأجنبية".