رأي

مؤمن ماجد يكتب عن.. شباب مدينة الشطرنج

مدينتي أصبحت مثل رقعة الشطرنج.. وأنا أكره رقعة الشطرنج.. مربعاتها البيضاء والسوداء متعطشة للدماء وترفض المصالحة.. الوقت فيها بلا ثمن والموت فيها بلا ثمن والعمر فيها بلا ثمن.. رقعة الشطرنج هي المنطقة الوحيدة التي لا تتمني هطول المطر ولا تأذن لقوات التدخل السريع وتمنع الأطفال حاملي البالونات والأيس كريم.

رقعة الشطرنج محدودة المسافة والمشاعر تحكمها قوانين صارمة.. الفريقان لا يتحركان إلا بأوامر خارجية.. العساكر جامدون في مواقعهم.. الحصان غير قادر حتي علي الصهيل.. الفيل مُقيد بخطوات محددة سلفاً.. الطابية فقدت الطموح.. كل معسكر يتربص لقتل الأخر وإطلاق عبارة.. كش ملك.. مات الملك.

تمنيت أن تتحول مدينتي إلي ملعب كرة قدم.. يكسوها العشب الأخضر.. خطوطها البيضاء لا تمنع اللاعبين من العبور.. لا يحتاجون إلى باسبور ولا ينتظرون تأشيرة دخول ولا يدفعون جمارك.. المنتصر هو الأكثر مهارة وليس الأشد مكراً.. الكل يبحث عن الفوز وليس عن قتل خصمه.. المشاركون والمشاهدون يستمتعون ولا يخافون من إنقلاب يعلن بعده.. كش ملك.. مات الملك.

المؤسف أن شباب مدينتي تبهرهم كرة القدم ولكن لا تُتاح لهم ملاعبها ويمارسون الشطرنج علي الكمبيوتر فلا يلاحظون مساؤي رقعة الشطرنج.. شباب مدينتي أدمنوا الألعاب الإلكترونية ودخلوا الزنزانة الإنفرادية للفيديو جايمز وأصبحوا رهينة الكيبورد وشاشة الموبايل.. لا أحد منهم يهتم بما يحدث حوله.. شباب مدينة الشطرنج اغتربوا داخل وطنهم وفقدوا الإنتماء.. الخوف علي مدينتي يبدأ من الخوف على شبابها.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق