رأيمسئوليةمنوعات

د.مي أبو العز تكتب عن الإسعاف النفسي في زمن كورونا

 

منذ اعلان منظمة الصحة العالمية ان فيروس كورونا يمثل حالة طوارئ صحية عالمية اتجهت جهود المجتمع العلمي، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية، ومؤسسات الرعاية الصحية في جميع انحاء العالم لاحتواء الجائحة من خلال التباعد الاجتماعي، والتثقيف الصحي حول تدابير الوقاية من العدوي ومكافحتها دون التركيز على العواقب النفسية لتلك الأوبئة التي تستمر الي شهور وربما سنوات كما ذكرت صحيفة ” ذا لانسيت ” الطبية من خلال تحليل تجميعي لنتائج عدد من البحوث التي تناولت التأثير النفسي والاجتماعي للفيروسات التاجية المماثلة مثل سارس، و ميرس، وإيبولا نتيجة الحجر الصحي الذي تسبب في ارتفاع عدد حالات الاصابة بالاكتئاب والقلق، وايذاء النفس، واضطراب الكرب التالي للصدمة..
حتى الان لا توجد منظمة موثوقة لتقديم خدمات الرعاية النفسية للمرضى، والمهنيين الصحيين المتأثرين بشكل مباشر بوباء كورونا، كما ان عدم التنسيق بين مؤسسات وأجهزة القطاع الصحي ووحدات الصحة النفسية يجعل الأقسام الطبية تبدأ أنشطة التدخل النفسي بشكل مستقل دون التواصل مع بعضها البعض مما يؤدي الي سوء التشخيص والتقييم والعلاج…
وبينما احدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي ثورة في المجال الطبي خاصة عندما اعتمد عليها العملاق الآسيوي الصيني لتحجيم فيروس كورونا المستجد، لم تحصل نظم الصحة النفسية والعقلية على نفس القدر من هذه الاستفادة على الرغم من قدرة الخوارزميات الذكية على المساعدة في فهم الجوانب الانسانية، وتقديم خدمات الاستشارة النفسية، وتطوير أدوات الفحص والكشف المبكر للاضطرابات العقلية علي آلاف المرضى، حيث تستطيع تحليل كميات غير محدودة من البيانات من نظم السجلات الطبية الالكترونية مما يجعل عملية التشخيص تتم بشكل أسرع واكثر دقة، وتقديم جلسات علاجية عن بعُد عبر استخدام تقنيات مثل التواصل عبر الفيديو أو المنصات الرقمية أو التطبيقات التي تجمع بين إمكانيات الذكاء الاصطناعي والعلاج السلوكي المعرفي ما يسهم في التنبؤ بمسار المرض وتحديد العلاج الأمثل وتقليل الضغط النفسي على الأطباء وكذلك المجهود البدني..
الافتقار الي الرعاية النفسية مشكلة حقيقية حتى في البلدان المتقدمة بسبب ارتفاع التكلفة المالية والمفاهيم الخاطئة حول الأمراض النفسية، لذلك يعد الاستثمار في حلول طويلة الآجل وفعالة من حيث التكلفة وقابلة للتطوير بمثابة حل فعال لتعزيز قدرات الممارسة النفسية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق