رأي

خالد عبد العزيز يكتب حكاية «السد» والحكاية اللى ورا السد

أتأمل بإعجاب شديد الحالة الوطنية والثقافية والفنية فى مصر التى صاحبت بناء السد العالى منذ نهاية الخمسينيات فى القرن الماضى وحتى إكتمال البناء فى بداية السبعينيات وأقارنها بالحالات الوجدانية الأخرى التى صاحبت المشروعات القومية الكبرى – وهم كًُثُر – بعد تلك الفترة وفيها بالقطع مشروعات غير قليلة تستحق كل ثناء وعرفان. لكننى أجد إختلافاً ملحوظاً يؤكد التميز والتفوق لـ” حكاية السد” وكيف إستطاع الفن ببعض فروعه من الشعر والموسيقى والغناء أن يشرح ويوضِّح و”يطمئن” وبالتالى يملأ جموع المواطنين على إختلافهم المادى والمعرفى بشغف المتابعة وشوق الإنتظار لصناعة المجد .

فحينما يكتب وينظُم ويلحن ويغنى كبار النجوم فيبدع البعض ويخفق الآخر فلابد للناس أن يستمعوا وينفعلوا ويمدحوا ويختلفوا ولابد أن تنشر الصحف والمجلات ويشارك الإعلام بالصوت والصورة.

وكثير من نجوم الفن والغناء قد أبدعوا وأمتعونا ولكن للأسف المجال لايتسع للحصر فنكتفي عذراً بالمثال.

فقد غنت أم كلثوم من شعر عزيز أباظة وألحان رياض السنباطى لتذكَّر الناس بإخفاق من سبق وجرأة من يتولّى.

كان حلماً فخاطراً فإحتمالا

ثم أضحى حقيقة لا خيالا

وغنت “الست”أيضاً وفى حضور الرئيس جمال عبد الناصر عام ١٩٦٤ على مسرح نادى الضباط بالزمالك من كلمات كامل الشناوى وألحان عبد الوهاب

بسد منيع عجيب البناء يبث الرخاء ويوحي الثقة

فأرزاق أبنائه حرة وأراؤهم حرة مطلقة

وتشير فى بداية الأغنية إلى أن بناء الأهرام على عظمتها كان لملوك مصر وبالسخرة أنما يُبنى السد لأبناء مصر وبمحض إرادتهم بل وسيكون مصدراً للرزق والكسب الوافر وبالتالى للحرية. مع أنها قد غنت من قبل هذا من شعر حافظ وألحان السنباطى

وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المجد وحدى

وبناة الأهرام فى سالف الدهر كفَونى الكلام عند التحدى

ويغنى عبد الحليم فى أغنية مصورة من موقع السد وهو يرتدى ياقة العمال الزرقاء عن التحديات الإقتصادية والسياسية المواكبة للمشروع من كلمات أحمد شفيق كامل ولحن كمال الطويل

قلنا حنبنى وأدي إحنا بنينا السد العالى

ويغنى لصلاح چاهين وكمال الطويل متحدثاً عن المكتسبات الإجتماعية للسد.

يا بنّاى السد العالى والكهربا فى الريف بتلالى

يامخلص ياعظيم يامثالى تحميك القدرة الإلهية

وفى إختصار غير مخل وسهولة ممتنعة توضح نجاة الصغيرة دور السد العالى فى التنمية الشاملة فى مقطع تغنيه فى ” الوطن الأكبر ” من ألحان عبد الوهاب وكلمات أحمد شفيق كامل

علِّى السد وخد من خيره.صنَّع وإزرع وإبنى فى نوره

وبرشاقة وهدوء يتسلل إلى قلبك دون أن تدرى يغنى فريد الأطرش من كلمات مأمون الشناوى فتشعر أن السد أحد عجائب الدنيا السبعة

من الإهرام للسد العالى . بلدى بلد المجد الغالى.

إذا كان السد – أو لم يكن- مشروعاً هندسياً تنموياً عملاقاً فهو بلا جدال كان مشروعاً سياسياً وطنياً ثقافياً فنياً نتمنى أن يتكرر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق