رأي

وتستمر دورة الحياة

بقلم/ محمود البسيوني

تبدأ دورة الحياة لنجد أذرعهم في انتظارنا، تحضننا وتحيط بنا وترعانا، ليس بدافع أكاذيب وأوهام تدعي الغريزه والفطره، ولكنها بدافع مشاعر إنسانية تعبر عن الحب، والاهتمام، والتضحية.

يقومون بمهمة صعبة للغاية فعليهم فهم عالمنا وإستيعاب احتياجاتنا ، وبين ممارسات التسلط والاستبداد وعدم الإنخراط والاكتراث، بين الثقة والتساهل والانضباط وعدد من الجينات الموروثة تتشكل شخصيتنا.

بمرور الوقت نسعي الي اكتشاف الذات بمفردنا ورؤية العالم من حولنا. نتمرد ونرغب في الانفلات من بين تلك الأذرع، ينمو الصراع بين رغباتنا في الخصوصية والاستقلال وما يفرضه الواقع علينا من تبعية واعتياد واعتماد.ينمو الصراع بين الرغبات والموروثات فتتضارب الآراء وتتنافر الرؤي ونتجه شيئا فشيئا للعزلة والانسحاب وتبدأ الفجوة في الاتساع.

في منتصف الطريق نظن اننا امتلكنا الحرية المطلقة ولكننا في حقيقة الامر نقوم بتكرار تجاربنا وعلاقاتنا الماضية، وبين محاولات الهروب والتكرار والإصلاح تتخذ القرارات المصيرية ننسب الصحيح منها الي نقاط قوتنا اما القرارات الخاطئة فتنسب لنقاط ضعفهم

يمر الوقت ويتقدم بهم العمر وتظهر التجاعيد علي وجوهم، وتصبح خطواتهم السريعة متمهلة، يفقدون احبائهم الواحد يلو الآخر فيزيد شعورهم بالوحدة والخوف.

يشرعون في بناء الحدود الفاصلة وتبدأ رحلة كفاح أخري من اجل الاستقلال فتبدو اليهم أذرعنا ممدودة بدافع التحكم في سير حياتهم ولكنها في حقيقة الامر ممدودة بدافع مشاعر إنسانية تعبر عن الحب، الاهتمام، والتضحية. نقوم بمهمة صعبة للغاية فعلينا فهم عالمهم واستيعاب احتياجاتهم.

بين طبيعة بشرية للحفاظ علي الوضع الراهن، بين الوقت والطاقة والمخاوف والدوافع نتغير جميعا ونتكيف مع حقائق جديدة
وتستمر دورة الحياة ……..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق