تتصاعد أزمة الغذاء من غزة إلى أوكرانيا وإثيوبيا وسط صراعات دامية، مما يضع ملايين الأطفال أمام خطر المجاعة التي تهدد جيلًا بأكمله بعواقب صحية طويلة الأمد.
وتشير التوقعات إلى أن الأوضاع تتحسن في غزة نسبيًا مع تدفق المساعدات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير، إلا أن تأثير الجوع على الأطفال قد يظل مستمرًا لسنوات، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 60 ألف طفل في القطاع سيحتاجون للعلاج من سوء التغذية الحاد خلال عام 2025.
عواقب طويلة الأمد
ولا تقتصر آثار سوء التغذية على الفترة الحالية فقط، بل قد تؤثر على التطور البدني والمعرفي للأطفال على المدى الطويل، وفقًا لما أكده خبراء التغذية. وتشير دراسات متعددة إلى أن الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بـ أمراض القلب والسكري لاحقًا، مما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا.
وقال ماركو كيراك، أستاذ التغذية بكلية لندن للصحة العامة:
“يركز الناس، وهم محقون في ذلك، على الآثار الفورية لسوء التغذية، ولكن الضرر قد يستمر لسنوات بعد انتهاء الأزمة”.
أرقام مقلقة
وأظهر تقرير خاص لوكالة رويترز، هناك 131 مليون طفل يعيشون في مناطق تعاني من أزمات غذائية حادة، بينهم 40 مليونًا دون سن الخامسة، فيما تعيش 4.7 مليون امرأة حامل في ظروف غذائية سيئة، مما يعرض أجيالًا كاملة للخطر.
أنواع سوء التغذية
وأظهر تقرير يعود لمنظمة الصحة العالمية، أن هناك أربعة أنواع رئيسية لسوء التغذية، جميعها تؤدي إلى مشاكل صحية دائمة:
1- الهزال: انخفاض الوزن مقارنة بالطول بسبب الجوع الشديد، وهو حالة طبية طارئة.
2- التقزم: قصر الطول مقارنة بالعمر بسبب سوء التغذية المزمن، مما قد يؤثر على القدرات العقلية والبدنية.
3- نقص الوزن: انخفاض الوزن مقارنة بالعمر، وهو مؤشر خطير على سوء التغذية المزمن والحاد.
4- نقص المغذيات الدقيقة: يُعرف بـ “الجوع الخفي”، حيث يفتقر الجسم إلى الفيتامينات والمعادن الأساسية مثل اليود وفيتامين (أ) والحديد، مما قد يؤدي إلى إعاقات عقلية أو فقدان البصر أو مشاكل في نمو الدماغ.
مخاطر الأمراض
وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد يكونون أكثر عرضة للوفاة، خاصة في حالات نقص المناعة أو الإعاقة. ففي دراسة أجريت في مالاوي، تبيّن أن 45% فقط من الأطفال الذين تلقوا العلاج من سوء التغذية الحاد بقوا على قيد الحياة بعد عام واحد، مما يعكس خطورة الوضع عالميًا.
استجابة عاجلة
ويؤكد الخبراء أن كل تأخير في معالجة أزمة الغذاء يؤدي إلى تفاقم الخسائر الصحية والمجتمعية، مما يستدعي تدخلاً دوليًا عاجلًا لضمان حصول الأطفال في مناطق النزاع على التغذية والرعاية الصحية اللازمة لإنقاذ جيل بأكمله من مستقبل محفوف بالمخاطر.

