رسوم ترامب على الصادرات المصرية.. هل تصبح مصر الوجهة الجديدة للاستثمارات العالمية؟ مجد المنزلاوي يجيب
كشف الدكتور مجد المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة يحمل تأثيرات متباينة، لكنه يمنح مصر ميزة تنافسية مقارنة بدول أخرى تعرضت لرسوم أعلى بكثير.
الجانب الإيجابي لفرض الرسوم
وقال إنه على الرغم من أن فرض رسوم إضافية قد يبدو في ظاهره تحديًا لصادراتنا، فإن المقارنة مع دول مثل فيتنام وبنجلاديش تكشف عن فرصة مهمة، حيث فيتنام، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لسلاسل التوريد العالمية في قطاع الملابس الجاهزة، فُرضت عليها رسوم تصل إلى 45%.
وتوقع المنزلاوي أن تدفع هذه الرسوم الشركات العالمية التي تمتلك مصانع في دول تعرضت لرسوم جمركية مرتفعة، مثل فيتنام وبنجلاديش إلى نقل جزء من إنتاجها إلى مصر للاستفادة من فرق الضريبة الجمركية.
وأشار إلى أن هذا التطور يمثل جانبًا إيجابيًا مهمًا، حيث سيساهم في جذب استثمارات جديدة إلى مصر، مما يعزز قطاع التصنيع ويزيد من حجم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية.
وأضاف أن مصر تصدر إلى الولايات المتحدة ما يقرب من 2 مليار دولار من المنتجات الصناعية، وعلى رأسها الملابس الجاهزة والمنسوجات، التي كانت تتمتع بمزايا اتفاقية الكويز التجارية، حيث تدخل السوق الأمريكي دون رسوم جمركية، الآن، ومع فرض 10% رسوم إضافية، ستظل المنتجات المصرية في وضع أفضل بكثير من المنافسين.
الجانب السلبي لفرض الرسوم
وفيما يتعلق بالجانب السلبي للقرار، قال إنه رغم أن فرق الرسوم يمنح مصر ميزة تنافسية، إلا أن المنتجات المصرية المصدرة إلى أمريكا قد تواجه انخفاضًا في حجم الطلب بسبب ارتفاع تكلفتها.
وتابع أن إدارة ترامب تسعى إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتشجيع التصنيع المحلي، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المنتجات الأجنبية، بما في ذلك الصادرات المصرية.”
وكشف أن هناك تحدٍ آخر يتمثل في أن الدول التي فرضت عليها رسوم جمركية مرتفعة، مثل فيتنام وبنجلاديش، ستبحث عن أسواق بديلة لتعويض خسائرها في السوق الأمريكي.
وأوضح أن مصر، نظرًا لحجم استهلاكها الكبير، قد تكون إحدى الوجهات الرئيسية لهذه البضائع، ما قد يؤدي إلى تدفق منتجات بأسعار مغرية للمستهلك، وهو ما يشكل ضغطًا على المنتجين المحليين.
أسباب فرض الرسوم الجمركية
وحول العوامل التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى فرض رسوم منخفضة نسبيًا بنسبة 10% فقط على الصادرات المصرية، مقارنة بالدول الأخرى، أرجع المنزلاوي أسبابها إلى أن مصر لا تفرض رسومًا جمركية مرتفعة على المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، فضلا عن أن الصادرات المصرية إلى أمريكا، والتي تبلغ حوالي 3 مليارات دولار سنويًا وتشمل منتجات صناعية وغذائية وحديد، لا تشكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الأمريكي، بعكس واردات أمريكا من بعض الدول الأخرى التي تؤثر على صناعاتها المحلية، لذلك، يمكن اعتبار الرسوم المفروضة على الدول جزءًا من عملية توازن تجاري.
الحرب التجارية وردود فعل الدول
ولفت إلى أن الحرب التجارية التي أشعلتها قرارات ترامب ستتضح أكثر من خلال ردود فعل الدول الأكثر تضررًا، مثل دول الاتحاد الأوروبي والصين وإيطاليا وإنجلترا، حيث بدأت بعض الأصوات بالفعل في المطالبة بفرض رسوم انتقامية على الواردات الأمريكية، بينما دعت أصوات أخرى إلى التفاوض بدلاً من التصعيد.
وأكد أن الفعل ورد الفعل ليسا دائمًا القاعدة في التعاملات التجارية، داعيا إلى الانتظار لنرى تأثير فرض الرسوم على الأسواق والاقتصادات المختلفة.
وتوقع أنه بعد فترة سيكون الموضوع قابلًا للتفاوض، وقد نشهد تعديلات أو استثناءات بناءً على مصالح جميع الأطراف.
وأشار إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها أمريكا أصبح أوسع بكثير من السابق، حيث لم تعد الحرب التجارية مقتصرة على الصين فقط، بل أصبحت تشمل معظم دول العالم، وهو ما سيؤثر على حجم الصادرات العالمية إلى السوق الأمريكي.
ولفت إلى معظم الدول ستشعر الآن أن تأثير أمريكا أقوى من أن تواجهه برد فعل مباشر، ولذلك كل دولة ستتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الخاصة، فقد قد تلجأ بعض الدول إلى فرض رسوم احمائية، لكنها قد لا تشمل جميع المنتجات، بل قد تقتصر على سلع معينة.
وأضاف علينا ألا ننسى أن هناك صناعات متشابكة بين أمريكا والدول الأخرى، على سبيل المثال، ألمانيا لديها مصانع سيارات داخل الولايات المتحدة توظف حوالي 140,000 عامل أمريكي، وهذه المصانع تعتمد جزئيًا على مكونات مستوردة من الخارج.
تأثير الرسوم على سوق السيارات
وأوضح أن فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على السيارات المستوردة إلى أمريكا سيؤثر على سلسلة الإنتاج العالمية، وقد ينعكس سلبًا على الشركات الأمريكية نفسها.
وأكد أن هذا القرار لا يستهدف دولة بعينها، بل يشمل كل الدول المصدرة للسيارات، سواء اليابان أو كوريا أو الصين، مما يعني أن جميعها ستواجه رسومًا جمركية مرتفعة تصل إلى 25% على السيارات المصدرة لأمريكا، وهو ما قد يعيد تشكيل سوق السيارات العالمي ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة نفسها.