أثار قرار أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الثاني من أبريل الجاري بتعديل التعريفات الجمركية، حالة من القلق والترقب في أوساط قطاع النقل البحري العالمي.
وأشارت شركة “ميرسك”، إحدى كبرى شركات نقل الحاويات عالميًا، إلى أن هذا القرار سيكون له تأثير مباشر على حركة الشحن البحري،
ورغم أن التأثير المباشر للتعديلات الجديدة لم يتضح بشكل كامل حتى الآن، إلا أن هناك إجماعًا على وجود تأثير محتمل على حجم التجارة البحرية العالمية، فبعد النمو الذي حققته التجارة البحرية في عام 2023 بنسبة 2.4%، ليصل حجمها إلى حوالي 12.3 مليار طن، كان من المتوقع أن يستمر هذا النمو بمعدل 2% في عام 2024.
وقال أيمن شلبي، مدير شركة ميد بالك لحلول الشحن، أن التوقعات الحالية تشير إلى إمكانية حدوث تباطؤ في حجم الشحن البحري.
وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية سوقًا استيراديًا ضخمًا، حيث بلغت قيمة وارداتها حوالي 3.35 تريليون دولار من شركائها التجاريين، وعلى رأسهم المكسيك والصين وكندا.
وأشار شلبي، إلى أن التأثير الأكبر من تعديل التعريفات الجمركية سيكون على الصين، التي تعتبر بمثابة “قاطرة الاقتصاد العالمي” في مجال النقل البحري.
وتعد الصين أكبر دولة مُصدرة إلى الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشحن البحري والحاويات، وفي يوليو 2024 على سبيل المثال، استقبلت الموانئ الأمريكية حوالي 2.5 مليون حاوية واردة مكافئة.
وبلغت قيمة صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة 509 مليار دولار، والصين 462 مليار دولار، وكندا 421 مليار دولار.
وتوقع شلبي، أن تتأثر الصين بشكل كبير بالرسوم الجمركية الجديدة، وهو ما سينعكس سلبًا على قطاع الشحن العالمي.
وكانت الصين تستهدف نموًا في صادراتها بنسبة 5% في العام الحالي، وفقًا لتقرير صادر عن بنك “يو بي إس” نشرته وكالة “بلومبرج”. إلا أن التوقعات تشير الآن إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.4% في عام 2025.
وتلعب الصين دورًا محوريًا في تجارة البضائع الجافة، حيث تسيطر على 70% من حجم تجارة الحديد ونصف مليار طن من الفحم، وفي حال تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني، من المتوقع أن ينخفض الطلب على نقل هذه السلع بحرًا، مما سيؤدي إلى زيادة العرض من السفن مقابل قلة الطلب، وهذا بدوره سيؤثر على ملاك السفن الذين قد يتوقفون عن تشغيل المزيد منها، كما سيؤثر على العمالة البحرية والموانئ.
ورأى شلبي أن هذا الوضع قد يدفع باتجاه زيادة الاعتماد على الشحن الجوي كبديل للنقل البحري في بعض الحالات، خاصة بالنسبة للشحنات ذات القيمة العالية أو التي تتطلب سرعة في التسليم.
وضع قطاع النقل
يبقى الوضع في قطاع النقل البحري العالمي مرهونًا بالتطورات الاقتصادية وردود الفعل الدولية على قرار تعديل التعريفات الجمركية، وما إذا كانت ستشهد التجارة العالمية تحولات كبيرة في الفترة القادمة.