خبير اقتصادي لـ «القرار المصري»: الاستثمار في صناديق الذهب آمن لكنه ليس خاليًا من المخاطر (حوار)

في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات اقتصادية وتقلبات حادة في أسعار الذهب وسعر الصرف، باتت صناديق الاستثمار في الذهب تحظى باهتمام متزايد من شريحة واسعة من المصريين، خاصة مع توجه الدولة لتوسيع قاعدة الأوعية الادخارية وتنشيط السوق المالي.

وفي هذا السياق، حاورت «القرار المصري» الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، ووكيل وزارة التجارة للبحوث الاقتصادية سابقا، للوقوف على رؤيته حول مستقبل صناديق الذهب في السوق المحلي، ومدى جدواها مقارنة بالطرق التقليدية لاقتناء الذهب، والتحديات التي قد تواجهها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تقديمه عددًا من النصائح المهمة لصغار المستثمرين الراغبين في خوض هذا المجال.

نص الحوار:

1- في البداية، كيف تقيّمون فكرة الاستثمار في الذهب من خلال الصناديق الاستثمارية مقارنة بالطرق التقليدية لاقتناء الذهب؟

قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن فكرة الاستثمار في الذهب عبر الصناديق الاستثمارية جاءت بهدف تشجيع أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة على الدخول في استثمارات آمنة، خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعار الذهب.

وأوضح أن شراء الذهب التقليدي في مصر كان يؤدي إلى سحب السيولة من السوق وتحويلها إلى أداة اكتناز، مما يضر بالاقتصاد الوطني، ومن هنا جاءت فكرة صناديق الاستثمار في الذهب، والتي تعمل على الحد من الاكتناز وتُسهم في تنشيط حركة الأموال داخل الاقتصاد، وبالتالي تعزيز النشاط الاقتصادي.

ولفت إلى أن الفكرة بدأت بعد القفزات الكبيرة في أسعار الأونصة، من 1500 دولار إلى 2000 و2500 دولار، والآن تجاوزت 3500 دولار، مع توقعات بزيادات مستقبلية. وأكد أن هذه الصناديق تمثل خطوة ذكية لحماية الاقتصاد من شح السيولة.

2. ما الفارق الأساسي بين صناديق الاستثمار في الذهب والصناديق المتداولة الأخرى من حيث العائد والمخاطر؟

أوضح الدكتور عبد النبي أن الفارق لا يكمن في آلية العمل نفسها، بل في طبيعة المستثمر وتوجهه، فبعض المستثمرين يفضلون أدوات مثل أذون الخزانة قصيرة الأجل ذات العوائد المضمونة ومنخفضة المخاطر، بينما يميل آخرون إلى الأسهم أو الصناديق التي تصدرها الشركات لتحقيق أرباح عالية، وقد تصل مكاسب بعضها إلى 1000% خلال عام واحد.

وتابع، أن هناك فئة تفضل الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة، خصوصًا عند وجود مخاوف من تقلبات سعر الصرف، مؤكدا أن المسألة تدور حول تنويع الأدوات الادخارية لتناسب أهداف وميول كل مستثمر.

3. برأيكم، ما العوامل التي تحدد نجاح هذه الصناديق في السوق المصري؟ وهل البيئة الاقتصادية الحالية مشجعة لها؟

قال إن صناديق الذهب ظهرت في وقت شهدت فيه الأسعار تقلبات حادة وارتفاعات كبيرة، ما أثار مخاوف من انخفاضات مفاجئة، ودفع إلى زيادة الطلب على الذهب في السوق المحلي.

وأشار إلى أن هذا الطلب ساهم في ارتفاع الأسعار وطرح تحديات مثل الذهب المغشوش، خاصة بعد السماح بالاستيراد دون جمارك. ورغم الإجراءات التي اتُّخذت لتقليل الإقبال، استمر الطلب، لدرجة أن البعض كان يدفع مقدمًا لحجز السبائك.

وأكد أن هذه الصناديق استطاعت اجتذاب شريحة من المستثمرين الذين يفضلون الذهب، مضيفًا أن البيئة الاقتصادية الحالية – رغم التحديات – يمكن أن تكون مشجعة إذا نظرنا إلى هذه الصناديق كوسيلة لحماية المدخرات من التضخم دون الإضرار بالسيولة في السوق.

4. هل تعتبر صناديق الذهب وسيلة مناسبة للتحوّط ضد التضخم وتقلبات أسعار الصرف؟ ولماذا؟

أكد الدكتور عبد النبي أن صناديق الذهب تُعد وسيلة مناسبة للغاية للتحوط ضد التضخم وتذبذب سعر الصرف، خاصة في ظل ما وصفه بحالة «عدم اليقين» التي يعيشها الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين يتوقعون تخفيضات جديدة في قيمة الجنيه، مما يدفع أصحاب المدخرات الصغيرة إلى البحث عن أدوات تحفظ أموالهم من التآكل، وبهذا، توفر صناديق الذهب وسيلة سهلة وآمنة تحقق هذا الهدف دون الحاجة إلى الدخول في استثمارات كبيرة أو معقدة.

5. من الفئة الأنسب للاستثمار في هذه الصناديق؟ وهل يُنصح بها لصغار المستثمرين أم لفئة معينة فقط؟

قال إن هذه الصناديق موجهة إلى فئة المستثمرين الذين يفضلون الاحتفاظ بالذهب، سواء للحفاظ على القيمة أو كملاذ آمن، وليس بالضرورة بغرض تحقيق أرباح.

وأوضح أن المستثمرين أنواع: منهم من يفضل المشاريع الحقيقية كالصناعة أو الزراعة، وآخرون محترفون في سوق الأوراق المالية، وهناك من يضع ثقته الكاملة في الذهب كأداة ادخارية.

وأكد أنه لا توجد فئة عمرية أو اجتماعية معينة مستهدفة، بل الفكرة موجهة لكل من يفضل الذهب كخيار استثماري.

6. ما أبرز التحديات التي تواجه صناديق الذهب في السوق المحلي؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

أشار إلى أن أبرز التحديات تكمن في حداثة هذه الصناديق، بجانب صعوبة التنبؤ بأسعار الذهب.

وذكر أنه توقع مسبقًا ألا تسمح الأسواق بزيادة الذهب بنسبة 33% في عام واحد، لكن الواقع شهد ارتفاعًا بنسبة 40%، إذ قفز السعر من 2000 إلى 3500 دولار للأونصة.

وأضاف أن بعض التوقعات تحدثت عن وصول السعر إلى 6000 دولار، لكن سرعان ما انخفض إلى 2400 ثم 2200، وحاليًا يتراوح بين 3300 و3350 دولار.

وأكد أن عدم وجود آلية دقيقة للتنبؤ بأسعار الذهب، إلى جانب عدم استقرار سعر الصرف، يمثلان أكبر التحديات.

واختتم بقوله إن التغلب على هذه التحديات ليس سهلًا، لأن الاستثمار بطبيعته ينطوي على مخاطرة، والربح لا ينفصل عن المخاطرة.

7. كيف ترون مستقبل صناديق الاستثمار في الذهب خلال السنوات المقبلة؟ وهل تتوقعون توسعًا في إقبال الأفراد عليها؟

قال إن مستقبل هذه الصناديق يتوقف على مدى تنوع الأوعية الاستثمارية الأخرى المتاحة في السوق، مشيرًا إلى أن الدولة تخطط لطرح أسهم في نحو 40 شركة مملوكة لها.

وأوضح أن توفر خيارات استثمارية متعددة قد يؤثر سلبًا على بعض الأدوات التقليدية مثل صناديق الذهب.

لكنه عبّر عن اعتقاده بأن الاهتمام الجاد بهذه الصناديق يمكن أن يجعلها واحدة من أهم الأدوات التي تلقى إقبالًا متزايدًا من المواطنين، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

8. هل لديكم نصائح معينة للمستثمرين الجدد الراغبين في دخول هذا المجال عبر الصناديق؟

قال الدكتور عبد النبي إنه دائمًا ما يوصي المستثمرين بالحذر؛ لأن الذهب رغم كونه ملاذًا آمنًا، إلا أن تاريخه يوضح أن توقعات الارتفاعات لا تقل عن توقعات الانخفاض.

وأكد أن غالبية من يستثمرون في الذهب لا يبحثون عن الربح بل عن الحفاظ على القيمة.

وذكر أن من يختار الذهب نادرًا ما يُثنيه أحد عن قراره، لأنه يحتفظ به إلى أن يحتاج المال أو تظهر فرصة مناسبة للبيع.

وختم بأن المستثمر في الذهب ينبغي أن يكون واعيًا بأن الربح ليس مضمونًا، بل يعتمد على التوقيت وظروف السوق.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار