عادت مؤشرات التفاؤل إلى وول ستريت بعد فترة من التقلّبات والضغوط، مدفوعة بآمال خفض أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، تتّجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في انتظار ما سيصدر عنه من إشارات حاسمة بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة.
ومن المتوقع أن يُبقي المجلس على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن، ضمن نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%، فيما ستركز الأسواق بشكل خاص على لهجة البيان المرتقب وتصريحات رئيس المجلس«جيروم باول» خلال مؤتمره الصحفي.
تأثير بيانات التوظيف
وتسود الأسواق آمال بأن يلمّح باول إلى احتمال خفض الفائدة خلال موسم الصيف، إلا أن تلك التوقعات شهدت تراجعًا طفيفًا عقب صدور بيانات التوظيف الأخيرة، والتي أظهرت إضافة 177 ألف وظيفة في أبريل – وهو رقم فاق توقعات المحللين.
رسوم ترامب الجمركية
وفي تطوّر له تأثير مباشر على حركة الأسواق، كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد أعلن في الثاني من أبريل عن فرض تعريفات جمركية جديدة واسعة النطاق، ما دفع الأسواق إلى تسجيل خسائر حادة تُعد من بين الأشد خلال العقود الأخيرة.
غير أن قرار تعليق جزء من هذه الرسوم بدءًا من التاسع من الشهر ذاته ولمدة تسعين يومًا، أسهم في عودة بعض من الثقة إلى الأسواق، وساهم في رفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، محققًا بذلك أطول سلسلة مكاسب يومية منذ عام 2004.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأسواق بعيدة عن مستوياتها القياسية التي سُجلت في فبراير، حيث تراجع المؤشر بما يقارب 7.5% عن تلك الذروة، بعد أن فقد نحو 20% من قيمته خلال شهر أبريل وحده.
ضغوط البيت الأبيض
سياسيًا، يواصل البيت الأبيض ممارسة ضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتسريع وتيرة خفض الفائدة. وكان ترامب قد وجّه انتقادات صريحة لجيروم باول، وهدّد بعزله قبل أن يتراجع، وهو ما ألقى بظلاله على مبدأ استقلالية السياسة النقدية، ودفع بعض المحللين إلى ترجيح أن يلجأ باول إلى خطاب أكثر حزمًا هذا الأسبوع، تأكيدًا على حياد قراراته واستقلالية المجلس.
نتائج أرباح قوية
على صعيد آخر، تتابع الأسواق نتائج أعمال الشركات الكبرى، والتي جاءت في معظمها أفضل من التوقعات. فقد تجاوزت أرباح كل من مايكروسوفت و ميتا تقديرات المحللين، ما ساهم في دعم مؤشرات الأسهم. ويترقّب المستثمرون خلال هذا الأسبوع نتائج شركات مثل أوبر، ووالت ديزني، وكونوكو فيليبس.
رهانات تجارية جديدة
وفي ملف التجارة، يُراهن المستثمرون على إمكانية التوصّل إلى اتفاقات جديدة مع شركاء الولايات المتحدة خلال فترة تعليق الرسوم، وهو ما يُعزّز فرص استمرار التعافي في الأسواق الأميركية.
تباطؤ اقتصادي مؤقت
ويرى خبراء اقتصاديون أن التراجع المسجّل في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول ـ وهو الأول من نوعه منذ عام 2022 – لا يعكس بالضرورة ضعفًا في الطلب المحلي، بل يعود بدرجة كبيرة إلى زيادة الاستيراد، تحسّبًا لتطبيق الرسوم الجديدة.

