في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، تتزايد التكهنات بشأن تفاوض مصر مع صندوق النقد الدولي لتأجيل تنفيذ بعض الإجراءات الاقتصادية المقررة خلال العام الجاري، وفي مقدمتها رفع الدعم الكامل عن الكهرباء، بحسب ما نقلته مراسلة قناة “العربية” من القاهرة، فهيمة زايد.
احتمالات تأجيل إجراءات تقشفية
أشار عدد من المحللين الاقتصاديين إلى أن الظروف الإقليمية الراهنة قد تدفع الحكومة المصرية إلى التفاوض مع الصندوق حول إعادة جدولة بعض السياسات المرتبطة بالبرنامج الإصلاحي، لا سيما أن الموعد المحدد لرفع الدعم عن الكهرباء كان مقررًا بنهاية عام 2025.
وفي هذا السياق، أكد صندوق النقد الدولي في بيان رسمي أن مصر تحقق تقدمًا ملحوظًا في جهودها نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية وتوسيع القاعدة الضريبية.
قرض الـ8 مليارات دولار
وكان وفد من الصندوق قد أجرى زيارة إلى القاهرة في الفترة من 6 إلى 18 مايو 2025، لمتابعة المراجعة الخامسة من برنامج الدعم المالي الذي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار، وتم توقيعه في مارس 2024.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن صادق الصندوق على المراجعة الرابعة في مارس الماضي، والتي أفضت إلى صرف شريحة مالية بقيمة 1.2 مليار دولار، فيما تأمل مصر في الحصول على 1.3 مليار دولار إضافية بمجرد إتمام المراجعة الحالية، رغم عدم تحديد جدول زمني دقيق، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية صرف الشريحة خلال شهر يونيو الجاري.
تداعيات أزمة الغاز على القطاعات الصناعية
من جانب آخر، أشارت زايد إلى أن عددًا من الأنشطة الصناعية المصرية تعاني اضطرابات في الإنتاج عقب تفعيل الحكومة خطة الطوارئ المتعلقة بالطاقة، وذلك بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي من إسرائيل، والذي أثر بشكل مباشر على تشغيل المصانع.
وكان أبرز المتضررين من هذه الأزمة مصانع الأسمدة ومصانع الحديد، حيث أوقفت العديد منها نشاطها عقب إخطار رسمي من وزارة البترول بشأن انقطاع إمدادات الغاز.
جهود حكومية لتأمين بدائل للغاز
وفي تحرك استباقي لمواجهة أزمة الطاقة، اتفقت مصر على استلام أربع شحنات جديدة من الغاز المسال خلال الأسبوعين المقبلين، في خطوة تهدف إلى سد العجز وتخفيف الضغط على القطاعات الإنتاجية الحيوية.
وسط ضغوط خارجية وداخلية، تبدو الخيارات الاقتصادية أمام مصر أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل ارتباط صرف شرائح التمويل من صندوق النقد بتنفيذ التزامات إصلاحية صارمة، في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي تحديات حادة على مستوى الطاقة والتكاليف الاجتماعية لأي إجراءات تقشفية محتملة.

