الصين توافق على تصدير معادن نادرة وتُلوّح بالتحفيز بـ138 مليار دولار
وسط توتر مع واشنطن.. بكين تُشدد الرقابة وتُلمّح لجولة دعم جديدة في يوليو
وافقتوزارة التجارة الصينية على عدد غير معلن من تراخيص تصديرالمعادن النادرة، دون الإفصاح عن الكميات أو الشركات المستفيدة، بما في ذلك الشركات الأميركية. وأكد المتحدث باسم الوزارة استمرار تشديد آلية الموافقة على الطلبات، مع استعداد بكين لتعزيز الحوار مع الدول المعنية بشأن ضوابط التصدير.
التوتر التجاري يعود إلى الواجهة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة توترًا متصاعدًا، خاصة في قطاع المواد الحيوية لسلاسل الإمداد في الصناعات المتقدمة.
المعادن النادرة كسلاح تفاوض
وقال أنطوني ساسين، كبير استراتيجيي الاستثمار في «كرينشيرز»، إن الصين توظف قطاع المعادن النادرة كورقة ضغط تفاوضية في مفاوضات الرسوم الجمركية، مضيفًا أن إدارة ترامب توصلت هذا الشهر إلى تفاهم لتسهيل صادرات المعادن النادرة، خصوصًا المغناطيسية منها، والتي تُعد ضرورية للولايات المتحدة في قطاعات حيوية مثل السيارات والطيران والدفاع.
وأشار إلى أن تقريرًا حديثًا أظهر تراجع صادرات الصين من المعادن النادرة بنسبة 61% في مايو، ما يُثير تساؤلات بشأن نية بكين فتح التصدير بالكامل أو اتباع نهج تدريجي.
التزام مشروط باتفاقات سابقة
وحول مدى التزام الصين بالتفاهم الأخير، أوضح ساسين أن نجاح المحادثات المستقبلية مرهون بعدم ظهور عوائق جديدة كما حدث سابقًا. وأكد أن الصين تبدو مستعدة لتوسيع التصدير، لكن القلق الأكبر يتمثل في مدى التزام الجانب الأميركي، وخاصة إدارة ترامب، بما تم الاتفاق عليه.
الاقتصاد الأميركي تحت الضغط
ولفت ساسين إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات اقتصادية، منها استمرار مشكلة التضخم ومؤشرات تباطؤ النمو، بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة بحسب تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يجعل تجدد التوترات التجارية أمرًا غير مرغوب فيه.
الجمود الأميركي
وفي المقابل، قال ساسين إن الصين أطلقت مع بداية العام حزم تحفيز مالي كبيرة، تم تعزيزها في مارس، وتكثيفها مؤخرًا بإعلانها تخصيص 138 مليار دولار للحكومات المحلية بهدف دعم الإنفاق وتحفيز النمو. وأشار إلى احتمال إطلاق جولة جديدة من التحفيز في يوليو، في حال لم تشهد المفاوضات مع واشنطن تقدمًا ملموسًا.
القطاع العقاري تحت الضغط
ورغم التقدم الشهري في بعض المؤشرات، أوضح ساسين أن القطاع العقاري الصيني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات، بعد أن شهد تراجعًا بنسبة 12% دون تعافٍ واضح حتى الآن. وأكد أن الحكومة الصينية تعمل على معالجة الأزمة، متوقعًا تحسنًا تدريجيًا في الأشهر المقبلة.
وختم ساسين بالتأكيد على أن الانتعاش الاقتصادي الصيني يسير في الاتجاه الصحيح، وإن كان بوتيرة بطيئة، مرهونًا بمخرجات المحادثات مع الولايات المتحدة، والتطورات الداخلية في السوق الصيني.

