أحدثت قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة دونالد ترامب صدمة في سوق الطاقة المتجددة، بعدما قررت إلغاء الحوافز الضريبية التي كانت تدعم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتسببت هذه الخطوة في تعليق أو مراجعة عدد من المشاريع الكبرى، وسط مخاوف من انهيار استثمارات تُقدّر بمئات المليارات وتراجع فرص التوظيف في قطاع يُعد حيويًا لمستقبل الطاقة والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
تعليق مشاريع كبرى
وأوقفت شركة «بيلا سولار» السنغافورية خططها لمضاعفة إنتاج مصنعها الجديد في مدينة إنديانابوليس، بينما تراجع شركة «هيلين» الكندية إنشاء منشأة للخلايا الشمسية في مينيسوتا. كما تُعيد شركة «نورسن» النرويجية تقييم خطط مصنعها للرقائق الشمسية في أوكلاهوما. وتواجه مزرعتان مرخصتان لطاقة الرياح البحرية في شمال شرق الولايات المتحدة مصيرًا غامضًا.
إلغاء الدعم الضريبي
وجاءت هذه التطورات بعد موافقة الجمهوريين على إنهاء دعم الطاقة الشمسية والرياح ضمن مشروع قانون الموازنة الجديد، وتوجيه إدارة الرئيس دونالد ترامب للوكالات بتشديد قواعد الائتمان الضريبي، ما قلّص عدد المشاريع المؤهلة للحصول على الحوافز.
أضرار اقتصادية محتملة
وقال محللون ومطورون إن هذه الخطوة تُشكّل تحولًا جذريًا في سياسة الطاقة الأمريكية، قد يؤدي إلى انخفاض كبير في مشاريع الطاقة النظيفة، وفقدان آلاف الوظائف، وتعميق أزمة الطاقة المرتقبة بالتزامن مع التوسع السريع في بنية الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للكهرباء.
أرقام وتحذيرات
توقعت شركة «وود ماكنزي» تراجع تركيبات الطاقة الشمسية والرياح بنسبة 17% و20% على التوالي خلال العقد المقبل مقارنة بالتوقعات السابقة. وحذرت من أن هذا النقص في الإمدادات الجديدة قد يُعطل توسع مراكز البيانات المرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
خسائر بالمليارات
وقالت شركة «روديوم» للأبحاث إن القانون الجديد يُعرض 263 مليار دولار من مشاريع الطاقة النظيفة للخطر، إلى جانب 110 مليارات دولار من الاستثمارات الصناعية التي تدعم هذا القطاع. كما سيُضيف ما يصل إلى 11 مليار دولار لتكاليف الطاقة الصناعية بحلول عام 2035.
تشكيك في المبررات الرسمية
وأكد «بن كينغ»، مدير قسم الطاقة والمناخ بشركة روديوم، أن القانون لا يُحقق هدف الإدارة المعلن بخفض التكاليف، بل يهدد هيمنة الولايات المتحدة على صناعة الذكاء الاصطناعي. ولم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض حتى الآن.
رد ترامب على الانتقادات
ودافعت إدارة ترامب عن القرار، معتبرة أن الاعتماد المتسارع على مصادر الطاقة المتجددة تسبب في عدم استقرار شبكات الكهرباء ورفع الأسعار، وهي مزاعم رفضها ممثلو الصناعة، مؤكدين أن الشبكات التي تعتمد على الطاقة النظيفة، مثل شبكة ERCOT في تكساس، لا تُظهر هذه الآثار.
الطلب على الكهرباء يتصاعد
وطالب ممثلو قطاع الطاقة بتشجيع جميع مشاريع الطاقة، سواء المتجددة أو الأحفورية، لمواجهة الطلب المتزايد. وقدرت شركة «ICF» الاستشارية أن يرتفع استهلاك الكهرباء في أمريكا بنسبة 25% بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وتوقع مشروع REPEAT البحثي نموًا سنويًا بنسبة 2% في الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

