مثّلت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، جمهورية مصر العربية في الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل التنمية التابعة لمجموعة العشرين الذي انعقد مؤخرًا في جنوب أفريقيا.
وشاركت الوزيرة المشاط في صياغة وإطلاق الإعلان الوزاري الختامي للاجتماعات، الذي شدد على أهمية تمويل التنمية كأولوية مشتركة.
أكد الإعلان الوزاري على الحاجة الملحة لتعزيز حشد الموارد المحلية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة، وتوسيع دور آليات التمويل متعددة الأطراف والمبتكرة.
كما جددت مجموعة العشرين التزامها بـخطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتعهدها بعدم إغفال أحد، مع تعزيز المسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات العالمية المتشابكة، من الديون والتفاوتات العالمية إلى تغير المناخ وفجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة.
تمويل التنمية المستدامة
خلال مشاركتها، ألقت الدكتورة رانيا المشاط الضوء على تجربة مصر الرائدة في إطلاق مبادرة “المنهجيات القُطرية لتمويل التنمية المستدامة والعمل المناخي” ضمن منصة عمل إشبيلية (Seville Platform for Action). تهدف هذه المبادرة، التي تشارك مصر في قيادتها إلى جانب جهات دولية رئيسية، إلى النهوض بأطر التمويل المتكاملة عالميًا.
وتشمل أهدافها تنفيذ 100 دولة لبرامج تمويل متكاملة أو منصات تمويل قطرية بتمويل من مصادر عامة وخاصة وخيرية بحلول عام 2030. وقد بدأت مصر بالفعل في العمل المشترك مع المكسيك لتبادل الخبرات في تصميم وتنفيذ المنصات الوطنية.
تحفيز الاستثمارات
شددت “المشاط” على أهمية إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليؤدي دورًا فعالًا في تمويل التنمية، وتحسين الحوكمة في المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في وضع القواعد الاقتصادية العالمية.
كما أكدت على أهمية استدامة الدين وتحديث أسس احتساب تحليلات القدرة على تحمل الديون (Debt Sustainability Analysis) لضمان تقييم أكثر إنصافًا للدول النامية، خاصة في القارة الأفريقية، ودعمها بالأدوات والآليات المحفزة للتغلب على تحديات الديون المستمرة.
توسيع نطاق التمويل المختلط
تماشيًا مع إعلان وزراء مجموعة العشرين بشأن سد الفجوة السنوية لتمويل أهداف التنمية المستدامة البالغة 4.5 تريليون دولار أمريكي، أكدت الوزيرة المشاط على الحاجة الملحة لتوسيع نطاق التمويل المختلط والشراكات بين القطاع العام والخاص، وتطبيق برامج مبادلة الديون من أجل التنمية.
أشارت الوزيرة إلى تجربة مصر الناجحة في مبادلة الديون، لا سيما مع إيطاليا وألمانيا والصين، لتوفير حيز مالي للاستثمار في مشروعات ذات تأثير كبير في مجالات الأمن الغذائي، وتمكين المرأة، وحماية البيئة، والتغيرات المناخية، مما يجعله نموذجًا ناجحًا وقابلًا للتكرار. وخلال الفترة من عام 2020 وحتى مايو 2025، نجحت مصر في حشد ما يقرب من 15.6 مليار دولار أمريكي لتمويل القطاع الخاص من الشركاء الدوليين، منها 4 مليارات دولار موجهة للقطاع الخاص ضمن المنصة الوطنية – برنامج “نــُوفّي – NWFE”.
تمويل المنافع العامة العالمية
على الرغم من عدم وجود تعريف دولي متفق عليه للمنافع العامة العالمية (Global Public Goods)، شدد الإعلان الوزاري لمجموعة العشرين على الحاجة الملحة لتمكين توفير هذه المنافع، مع أهمية دعم الدول منخفضة الدخل والنامية في تنفيذ خطة 2030 وفقًا لأولوياتها الوطنية.
ودعت مجموعة العمل المعنية بالتنمية إلى تعزيز التوافق العالمي والبحث والتعاون بشأن حماية وتوفير المنافع العامة العالمية.
اختتمت الدكتورة رانيا المشاط كلمتها بالتأكيد على أن تمويل التنمية والاستثمارات في القطاعات الأساسية يمثل حجر الزاوية في النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام وله تأثير مباشر على رفاهة الإنسان وزيادة الإنتاجية.
ودعت إلى تحقيق رؤية مشتركة وفقًا للإعلان الوزاري لمجموعة العشرين، من خلال حشد التمويل طويل الأجل وبتكلفة معقولة، وإعادة النظر في التعاون متعدد الأطراف.
وأشارت إلى أن إمكانية سد فجوات تمويل أهداف التنمية المستدامة في متناول اليد إذا أعادت الدول توجيه رأس المال نحو أولويات شاملة ومستدامة.
وأكدت الوزيرة على ضرورة أن تمثل نتائج هذا الاجتماع الوزاري بداية مرحلة عملية لترجمة الالتزامات إلى تقدم ملموس، بالانتقال من السياسات إلى الممارسات بإرادة سياسية قوية، مع ضمان عدم تخلف أي دولة عن الركب في السعي نحو مستقبل أكثر استدامة وعدالة للجميع.
تعتبر مجموعة العشرين (G20) المنتدى الأبرز للتعاون الاقتصادي الدولي، وتلعب دورًا هامًا في تشكيل وتعزيز البنية والحوكمة العالمية في جميع القضايا الاقتصادية الدولية الرئيسية. وتضم في عضويتها 19 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
تتولى جنوب أفريقيا رئاسة مجموعة العشرين من 1 ديسمبر 2024 حتى نوفمبر 2025، وتلتزم بقيادة المجموعة من خلال التركيز على الناس والتنمية والحلول في ظل مشهد جيوسياسي عالمي معقد، مع الاستفادة من تجربة مصر الرائدة كدولة متوسطة الدخل نجحت في الموازنة بين أولوياتها الوطنية.
