ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة مصر خلال مشاركته نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بلس، التي تستضيفها مدينة تيانجين الصينية.
وفي مستهل كلمته، وجّه رئيس الوزراء تحية تقدير للرئيس الصيني شي جين بينج، معربًا عن شكره للدعوة الكريمة للمشاركة في أول قمة تُعقد بصيغة SCO Plus، التي تمثل منصة موسعة للتعاون الدولي في ظل تحديات عالمية معقدة.
ظرف دولي بالغ الحساسية
قال مدبولي إن القمة تُعقد تحت شعار:«تنفيذ التعددية، وضمان الأمن الإقليمي، وتعزيز التنمية المستدامة»، في توقيت يشهد فيه العالم تحديات متشابكة تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.
وأكد أن العلاقة بين الأمن الإقليمي والتنمية المستدامة أصبحت أوثق من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أهمية تفعيل الآليات الأمنية بشكل عادل يضمن سيادة الدول ويحارب الإرهاب والتطرف دون ازدواجية أو انتقائية.
القضية الفلسطينية
وفي أبرز رسائل الكلمة، أكد رئيس الوزراء أن الوضع الدولي الحالي يشهد تهديدًا لمصداقية النظام متعدد الأطراف، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني الشقيق يواجه القتل والترويع والتجويع وانتهاك الحقوق بشكل غير مسبوق.
وأضاف:«عدد الضحايا المدنيين في غزة تجاوز 60 ألف شهيد، وأكثر من 119 ألف مصاب، في حرب لم تعد تُدار لأهداف سياسية أو إطلاق رهائن، بل تحولت إلى حرب للتجويع وتصفية القضية الفلسطينية».
وأعلن أن مصر تُدين بأشد العبارات استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ومحاولات جعل القطاع غير صالح للحياة، وتهجير سكانه قسرًا، إضافة إلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وشدد على أن مصر تبذل جهودًا حثيثة من أجل وقف إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة قبول إسرائيل للطرح الحالي بشأن وقف مؤقت للعمليات العسكرية، تمهيدًا للتفاوض حول إنهاء الحرب، وإعادة إعمار غزة وفق الخطة العربية الإسلامية.
موقف مصر من القضية الفلسطينية
جدد رئيس الوزراء التأكيد على الموقف المصري الثابت من أن الحل العادل والشامل لا يتحقق إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أشاد بصيغة SCO Plus، معتبرًا إياها نموذجًا واعدًا لتعزيز التعاون الدولي والتشاور المتعدد الأطراف، وأداة مهمة لدعم التعددية العادلة.
دعوة لإصلاح النظام العالمي
أوضح رئيس الوزراء أن النظام العالمي بحاجة إلى إصلاح شامل ليكون أكثر عدالة وشفافية، مع التأكيد على دور الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ودعا إلى إصلاح هيكل النظام المالي العالمي ومؤسسات التمويل الدولية، وتوفير تمويل ميسر للدول النامية، ومعالجة أزمة الديون بشكل مستدام، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الشمال والجنوب.
موقف مصر من التحديات المناخية
لفت رئيس الوزراء إلى أن مصر دولة صحراوية كثيفة السكان، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، مشيرًا إلى أن التعاون مع دول حوض النيل هو الأساس لضمان الاستخدام العادل والمنصف للموارد المائية.
وفي ملف المناخ، دعا إلى رفع مستوى الالتزامات المناخية من خلال تمويل كافٍ وتقنيات حديثة تساعد الدول النامية في تحقيق أهدافها البيئية.
الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة
أكد رئيس الوزراء في ختام كلمته أن الذكاء الاصطناعي يمثل محركًا أساسيًا للتنمية المستدامة، داعيًا إلى صياغة سياسات تضمن الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التكنولوجيا، مع ضمان وصول عادل لها إلى الدول النامية.
كما أعرب عن تمنياته بالتوفيق للرئاسة الدورية الجديدة للمنظمة بقيادة الرئيس صدير جاباروف، رئيس قيرغيزستان.

