مع اقتراب العام الدراسي الجديد، يتصدر «اللانش بوكس» اهتمامات الأمهات، سواء من ناحية ابتكار وصفات مغذية ومتنوعة للأطفال، أو من خلال متابعة أسعار المستلزمات المرتبطة به مثل العلب والزجاجات وأدوات الطعام.
ومع تزايد الإقبال في موسم المدارس، يتحول «اللانش بوكس» من مجرد وعاء لحفظ الطعام إلى عنصر مؤثر في ميزانية الأسرة وسوق نشط لتجارة المستلزمات.
وصفات يومية متنوعة
تؤكد أخصائيات التغذية أن أفضل «لانش بوكس» للطلاب هو الذي يجمع بين القيمة الغذائية والتنوع، حتى لا يشعر الطفل بالملل من الوجبات المتكررة. وتشمل أبرز الأفكار السندوتشات البسيطة مثل الجبن والتونة مع الخضار، بجانب الخضروات والفواكه المقطعة كالخيار والجزر والتفاح.
كما تلجأ بعض الأمهات لإضافة وجبات خفيفة مشبعة مثل المكسرات أو البسكويت الصحي، مع قطع صغيرة من المافن أو الكيك البيتي. ولا يخلو «اللانش بوكس» من زجاجة مياه أو عصير طبيعي للحفاظ على الترطيب.
نمو سوق المستلزمات
على جانب آخر، يشهد سوق مستلزمات «اللانش بوكس» رواجًا كبيرًا مع بداية كل عام دراسي. ويشمل ذلك العلب متعددة الأقسام التي تساعد على تقسيم الطعام، وزجاجات المياه الحرارية التي أصبحت من الأساسيات. وتتنوع المنتجات بين محلية الصنع بأسعار أقل، ومستوردات بأسعار مرتفعة تستهدف شريحة مختلفة من المستهلكين.
ويشير تجار إلى أن معارض «أهلا مدارس» والسلاسل التجارية الكبرى تلعب دورًا محوريًا في تنشيط المبيعات من خلال العروض والخصومات، فيما تُظهر تقديرات غير رسمية أن الإقبال يرتفع بنسب تصل إلى 50 – 70% في موسم المدارس مقارنة بفترات أخرى من السنة.
أسعار متفاوتة
سعر «لانش بوكس» يبدأ من 50 جنيهًا وحتى 300 جنيه حسب الحجم والجودة، بينما تصل الأنواع المستوردة إلى 700 جنيه، وأشهرها «سيتيما» و«تايبر وير». وفي معرض «أهلا مدارس»، أشار أحد أولياء الأمور إلى أن الأسعار تتراوح بين 50 و185 جنيهًا .
ميزانية الأسرة تحت الضغط
أولياء الأمور يعانون مع بداية كل شهر. فمحتويات اللانش بوكس من سندوتشات، فاكهة، وعصائر لم تعد بسيطة كما يظن البعض. الأسعار ترتفع تدريجيًا. والميزانية تتأثر سريعًا.
الأصعب على الأسر التي لديها طفلان أو أكثر. لأن التكلفة تتضاعف. كل يوم مصروف إضافي. وكل أسبوع عبء جديد. التقديرات تشير إلى أن تجهيز لانش بوكس متنوع قد يكلف ما بين 25 إلى 40 جنيهًا يوميًا للطفل الواحد. أي أن الأسرة التي لديها طفلان قد تنفق ما يقارب 1500 إلى 2000 جنيه شهريًا فقط على الوجبات المدرسية.
وفي النهاية، يضطر الأهل إلى تقليل الكميات أو البحث عن بدائل أرخص. لكن النتيجة واحدة: ضغط مادي مستمر يتزايد مع كل موسم دراسي.
أولياء الأمور
تقول مها عبد السلام، موظفة وأم لطفلين في المرحلة الابتدائية: «اللانش بوكس بقى عبء شهري.. كل يوم لازم فاكهة وعصير وسندوتش، ولو حسبناها آخر الشهر بنلاقي رقم كبير جدًا».
ويضيف محمد عبد التواب، سائق وأب لثلاثة: «أنا بحاول أوفّر.. ساعات أستغنى عن العصائر المعلبة وأجيب عصير طبيعي أعمله في البيت، بس برضه التكلفة عالية».
أما منى إبراهيم، ربة منزل، فتوضح: «المشكلة مش في يوم ولا يومين.. المشكلة إن المصاريف دي مستمرة طول السنة، ومع طفلين أو تلاتة الموضوع بيكسر ضهرنا».
بين العادة والسوق
هكذا، لم يعد «اللانش بوكس» مجرد حقيبة طعام مدرسية، بل أصبح عادة يومية مرتبطة بالصحة والاقتصاد، وسوقًا قائمًا بذاته يزدهر مع بداية كل موسم دراسي. وبينما تبحث الأمهات عن وصفات صحية ومتنوعة، يستفيد التجار من موجة الطلب المتزايد، فيما تبقى ميزانية الأسرة الطرف الأكثر تأثرًا بهذه المعادلة.

