في ظل التساؤلات المتزايدة حول الارتفاع المستمر في أسعار العقارات، يكشف الخبير العقاري، وعضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، محمد مصطفى القاضي، عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على التضخم فقط، بل يتجاوزه إلى منظومة معقدة من التكاليف والعوامل المؤثرة.
عناصر التكلفة: أكثر من مجرد بناء
يوضح القاضي، في تصريحات تلفزيونية، أن تكلفة البناء لا تمثل سوى جزءاً بسيطاً من السعر النهائي للوحدة السكنية. فبحسب تصريحاته، تلتهم تكلفة الأرض ما بين 25% إلى 35% من سعر المتر المربع، وهي نسبة قد تزيد بسبب نظام التقسيط مع الفوائد التي يفرضه المطور.
وتأتي بعدها تكلفة البنية التحتية، التي تشمل الشوارع والكهرباء والأمن، لتشكل حوالي 35% من التكلفة الإجمالية، إضافة إلى مصاريف التسويق، والضرائب، وأرباح المطورين.
أزمة القدرة على الشراء: الفجوة تتسع
يؤكد القاضي أن المشكلة الرئيسية ليست في ارتفاع الأسعار بحد ذاته، بل في “القدرة على الشراء” لدى المواطنين. ففي الوقت الذي تتضاعف فيه أسعار الوحدات السكنية، تبقى دخول الشباب محدودة، مما يجعل امتلاك شقة حلماً بعيد المنال.
ويشير إلى وجود فجوة كبيرة بين دخل الفرد وسعر العقار، حيث يقارن بين قدرة الخريج على شراء 2 متر مربع من العقار عام 2000، وقدرته على شراء 10 سم فقط اليوم.
14 مليون وحدة مغلقة: مفارقة غريبة
ويطرح الخبير العقاري مفارقة لافتة للنظر، حيث يوجد في مصر 14 مليون وحدة سكنية مغلقة من إجمالي 40 مليون وحدة، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
في المقابل، انخفض معدل بناء الوحدات السكنية في البلاد من 325 ألف وحدة سنوياً في الماضي إلى 158 ألف وحدة فقط في الوقت الحالي، مما يعكس خللاً في التخطيط والسياسات الإسكانية.
عبء إضافي على المشتري
يُلقي القاضي باللوم على نظام التقسيط الذي يتبعه المطورون لمدة تتراوح بين 8 و10 سنوات، مؤكداً أن هذا النظام ليس معمولاً به عالمياً.
ويوضح أن هذا النظام يحمل المشتري تكلفة التمويل وفوائده، مشيراً إلى أنه لو تم تسليم المطور أمواله دفعة واحدة عند التسليم، بينما يتولى التمويل العقاري مهمة التقسيط مع المشتري، لانخفض سعر المتر بنسبة تتراوح بين 30% و40%.
هل ستنخفض الأسعار؟ الجواب قاطع
يؤكد القاضي أن أسعار العقارات لن تنخفض، حتى مع انخفاض سعر الدولار، وذلك لأن المطورين يحسبون أسعارهم بناءً على معدلات التضخم السنوية.
ويشير إلى أن أي محاولة لخفض الأسعار قد تؤدي إلى أزمة كبيرة للمطورين، وقد تثير احتجاجات من المشترين القدامى، مما يجعل استمرار الارتفاع هو المسار الطبيعي للسوق.

