في خطوة تاريخية، اختار المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» الدكتور خالد العناني مديرًا عامًا للمنظمة للفترة من 2025 إلى 2029، ليصبح أول مصري وعربي وثاني إفريقي يتولى هذا المنصب الدولي الرفيع، خلفًا للفرنسية أودري أزولاي، مستندًا إلى خبرة علمية وتنفيذية تمتد لأكثر من 30 عامًا في مجالات الثقافة والآثار والتعليم والسياحة.
مسيرة أكاديمية حافلة
ولد الدكتور خالد أحمد العناني عام 1971، ويُعد من أبرز علماء المصريات في العالم، ويشغل منصب أستاذ علم المصريات بجامعة حلوان. حصل على الدكتوراه من جامعة بول فاليري في فرنسا، التي دعته أستاذًا زائرًا ثماني مرات بين عامي 2006 و2023. عمل لأكثر من 15 عامًا في المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، وأسهم في تدريب أجيال من الباحثين المصريين والأجانب، ونشر أكثر من 20 بحثًا علميًا في مجلات دولية مرموقة.
الجامعة إلى قيادة وزارتين
بدأ العناني مسيرته الأكاديمية بجامعة حلوان، حيث شغل مناصب عدة بينها مدير مركز التعليم المفتوح ونائب عميد كلية السياحة والفنادق. انتقل بعدها إلى العمل التنفيذي، فأدار المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري بالتحرير، قبل أن يُعيّن وزيرًا للآثار عام 2016، ثم وزيرًا موحدًا للسياحة والآثار عام 2019، ليصبح أول من جمع بين القطاعين منذ عام 1966.
إنجازات دولية في الثقافة
أشرف العناني على إنشاء وتجديد أكثر من 20 متحفًا في أنحاء الجمهورية، بينها المتحف القومي للحضارة المصرية بالتعاون مع اليونسكو، وأدار مشروع المتحف المصري الكبير بتكلفة تقارب مليار دولار. كما قاد أكثر من 50 مشروع ترميم لمواقع دينية وتاريخية كبرى، واستعاد آلاف القطع الأثرية من أكثر من 20 دولة، ونظم نحو 15 معرضًا دوليًا مؤقتًا للآثار المصرية.
رمز للتجديد الثقافي
برز اسم خالد العناني عالميًا بعد تنظيمه فعاليات ضخمة مثل موكب المومياوات الملكية الذهبي عام 2021 واحتفالية طريق الكباش بالأقصر، واللتين أعادتا لمصر مكانتها الثقافية والسياحية على الساحة الدولية.
تكريمات دولية
نال العناني العديد من الأوسمة والتكريمات، منها وسام الفنون والآداب من فرنسا (2015)، ووسام الاستحقاق من بولندا (2020)، ووسام الشمس المشرقة من اليابان (2021)، والدكتوراه الفخرية من جامعة بول فاليري (2024)، كما حصل على وسام جوقة الشرف الفرنسي في سبتمبر 2025.
قيادة عالمية برؤية حضارية
يمثل اختيار خالد العناني مديرًا عامًا لليونسكو تتويجًا لمسيرة علمية وثقافية متميزة، وتجسيدًا لثقة المجتمع الدولي في قدرته على قيادة المنظمة نحو مستقبل يعزز الحوار الحضاري، ويربط بين تراث الماضي وتحديات المستقبل.

