شراكة بنك الطعام وساويرس وIFPRI تختتم سلسلة “بناء الجسور” بتوصيات لتعزيز الطفولة المبكرة وتمكين المرأة
اختُتمت بالقاهرة سلسلة الحوارات “بناء الجسور بين الأدلة والسياسات”، بندوتها الختامية التي حملت عنوان “تنمية الطفولة المبكرة.. التغذية وعمالة النساء”، والتي عُقدت بالشراكة بين بنك الطعام المصري، ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، ضمن مبادرة السياسات والاستراتيجيات الوطنية (NPS) التابعة لـ CGIAR.
شهدت الندوة حضوراً رفيع المستوى من صناع السياسات، والباحثين، والمتخصصين، وممثلي منظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية، تقدمتهم الدكتورة هانم عُمر، مديرة الإدارة العامة لشؤون الطفل بوزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب خبراء محليين ودوليين.
جاءت الندوة تتويجاً لسلسلة استمرت على مدار عامين، بهدف تسليط الضوء على التحديات والفرص المرتبطة بمرحلة الطفولة المبكرة وأثرها على صحة وتعليم الأطفال، ومناقشة الجوانب المرتبطة بمحدودية مشاركة المرأة في سوق العمل، خاصة وأن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى انخفاض هذه النسبة إلى 18% في عام 2023.
تكامل الأدلة والسياسات
أكدت النقاشات أهمية الدمج بين البحوث العلمية والممارسات الفعلية للخروج بتوصيات قابلة للتطبيق تخدم قضايا الطفولة والتغذية وتمكين المرأة، بما ينعكس إيجاباً على مؤشرات التنمية البشرية في مصر.
في كلمته الافتتاحية، أكد محسن سرحان، الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري، أن الندوة تمثل تتويجاً لسلسلة من الحوارات جمعت بين البحث العلمي وصناع القرار لتطوير برامج وسياسات تضمن مستقبلاً أفضل للأطفال وتُعزز التمكين الاقتصادي للمرأة.
وأشار سرحان إلى أن البنك، من خلال “معمل النمو”، يواصل جهوده في تصميم وتقييم تدخلات تستند إلى البيانات الدقيقة، بما يتماشى مع استراتيجيته التي ترتكز على أربعة محاور رئيسية: الحماية، والوقاية، والتمكين، والارتقاء.
من جانبه، شدد الدكتور محمد الكرماني، أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية ومستشار مختبر الأبحاث ببنك الطعام المصري، على أهمية الدمج بين التحليل البحثي العميق وواقع السياسات التنموية، موضحاً أن “بناء تدخلات فعالة في مجالي الطفولة المبكرة وتمكين المرأة يتطلب فهماً دقيقاً للسياق المحلي، وترجمة نتائج الأبحاث إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ”.
بدورها، أوضحت ميس أبو حجاب، نائب المدير التنفيذي بمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، أن نجاح المؤسسة في التحول إلى مؤسسة مانحة قائمة على الأدلة، استلزم اعتماد مستويات تقييم صارمة لجميع المشاريع.
وأكدت أن سلسلة BEP نجحت في إنشاء منصة مصرية متخصصة تربط البحث العلمي الرصين بصنع السياسات، مما وضع مصر في مقدمة الدول التي تتبنى التنمية القائمة على الأدلة، وأثمر عن إصدار ورقتي سياسة رائدتين حول “الاستهداف في مشاريع التنمية في مصر” و”العبء المزدوج لسوء التغذية”.
وفي السياق ذاته، عبرت سيكاندرا كردي، قائد البرنامج القطري بالمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، عن حماسها للتعاون الذي يهدف إلى تسليط الضوء على الأبحاث والقضايا الراهنة في مجال تنمية الطفولة المبكرة وتوجيه أعمال المؤسسات التنموية لتعزيز أثرها.
محاور ونقاشات معمقة
تناول المشاركون، وعلى مدار جلسات اليوم الكامل، محاور متعددة، أبرزها التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، التعليم ما قبل الابتدائي، دور الحضانات، والرضاعة الطبيعية، وتأثير كل ذلك على جودة الحياة ومشاركة المرأة في سوق العمل.
كما تضمنت الجلسات عرضاً لنتائج أبحاث مكتملة وتجارب تدخلية قيد التنفيذ، ومقترحات لتعزيز الاستخدام الفعال للوقت لدى السيدات، بما يساهم في رفع نسبة مشاركتهن في الاقتصاد الوطني.
واختتمت الندوة بتأكيد المنظمين على أهمية تحويل مخرجات السلسلة، التي غطت موضوعات متعددة منها الزراعة الذكية مناخياً والأمن الغذائي والتغذية المدرسية، إلى أدوات لصنع السياسات العامة وتحسين تصميم البرامج التنموية على المستوى المحلي والوطني.
يأتي هذا التعاون ضمن مبادرة السياسات المبتكرة التي انطلقت عام 2023 لتعزيز استخدام الأدلة في صناعة القرار، وتشكل نموذجاً عملياً للتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع البحثي والحكومة، بما يضمن تحقيق أثر مستدام على المجتمعات الأكثر احتياجاً في مصر.

