لم يمر الأسبوع الانتخابي بهدوء كما كان متوقعًا؛ إذ تحوّل المشهد السياسي إلى ساحة صدام بعد تداول سلسلة من التسريبات التي كشفت جانبًا من كواليس إدارة المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، ورغم أن مضمون التسريبات جاء مختلفًا، فإن قاسمها المشترك كان محاولة كل طرف النأي بنفسه عن مسؤولية التجاوزات التي أدت لإلغاء 19 دائرة.

مناخ سياسي مرتبك
وتصاعد التوتر بعد أن دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي الهيئة الوطنية للانتخابات إلى مراجعة كل الشكاوى واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان النزاهة والشفافية. وردّت الهيئة بمؤتمر صحفي استثنائي أكدت فيه أنها تقوم بتقييم كل التظلمات عبر مجلس مكوّن من قضاة، مؤكدة التزامها الكامل بالقانون.

شرارة البداية
أولى محطات الأزمة انطلقت من بيان متداول على مواقع التواصل الاجتماعي منسوب لنادي قضاة مصر، أوضح فيه أن القضاة لم يشاركوا في الإشراف على الانتخابات، التزامًا بالدستور الذي يحدد حدود مشاركتهم، البيان بدا بمثابة إعلان رسمي بالابتعاد عن أي مسؤولية تنظيمية تتعلق بالمرحلة الأولى.

بعد ساعات، ظهر بيان منسوب للنادي البحري للنيابة الإدارية، انتقد فيه البيان السابق واعتبره يحمل تلميحًا بتحميل هيئات أخرى تبعات ما جرى. وأشار البيان إلى مشكلات تنظيمية واجهها أعضاء النيابة الإدارية، من غياب وسائل الانتقال المناسبة إلى تجاوز ساعات العمل، مؤكدًا أنهم أدوا واجبهم رغم الظروف الصعبة.
وزاد المشهد تعقيدًا بتسريب صوتي منسوب لمسؤول بارز بهيئة قضايا الدولة، يؤكد فيه أن حضور عمليات الفرز يقتصر فقط على من يمتلك توكيلًا رسميًا، وهو ما يتوافق مع شكاوى وكلاء مرشحين بشأن منعهم من الحضور داخل اللجان.
رؤية تحليلية أوسع
المحلل السياسي الدكتور عمرو هاشم ربيع قال إن الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات ممارسة غير شائعة عالميًا، مشيرًا إلى أن أخطاء المرحلة الأولى لم تكن فردية بل نتيجة تنظيم مضطرب منذ بداية العملية.
ولفت إلى وجود ملاحظات على ترتيب القوائم، وسقف الدعاية، وآليات اختيار مواقع المرشحين داخل أوراق الاقتراع.
حاجة ملحة للمراجعة
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أزمة تنظيمية أعمق من مجرد خلاف بين الهيئات، ما يجعل مراجعة آليات العمل داخل الهيئة الوطنية للانتخابات ضرورة لضمان استقرار الاستحقاقات المقبلة ومنع تكرار ما صاحب المرحلة الأولى من توتر وتضارب وتراشق بالبيانات.

