أحمد أبو السعد: القطاع الخاص هو الأصل.. وجدية الحكومة في تنفيذ التخارجات سر طفرة الاستثمار الأجنبي المباشر
أكد الأستاذ أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر، أن القطاع الخاص هو الأصل والأساس في تأسيس البيزنس والشركات ومجتمع الأعمال ككل، مشدداً على أن دور الدولة يجب أن يقتصر على كونه “المنظم” و”المالك لجزء تشريعي وأيضاً رقابي”.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة الثانية لمؤتمر جريدة حابي، والتي عُقدت تحت عنوان: “أيهما أفضل للقطاع الخاص – تخارج الحكومة أم عدالة المنافسة”.
وأشار أبو السعد إلى أن هذا الترتيب الطبيعي قد اختلف في فترات سابقة، موضحاً أن الأصل يقتضي “ألا يكون للدولة أي دور في البيزنس بأنواعه، إلا في حالة ظهور احتياج غير جاذب للمستثمر”.
دخول الدولة بعد يناير وخروجها المتأخر
وعزا أبو السعد اتجاه الدولة للدخول مرة أخرى في مختلف القطاعات الاقتصادية بعد ثورة 25 يناير إلى “عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة”، بهدف إدارة عجلة الإنتاج.
إلا أنه أكد أنه كان “لابد للدولة الانسحاب بعد حدوث الاستقرار”، مشيراً إلى مرحلة “الشد والجذب” التي شهدتها السنوات الماضية، والتي انتهت بإصدار “وثيقة سياسة ملكية الدولة”.
وانتقد أبو السعد التأخر في إظهار الجدية لتنفيذ الوثيقة، معتبراً أن الحكومة لم تظهر هذه الجدية بشكل واضح إلا “خلال الأيام الماضية”، وهو ما كان سبباً وراء تحفظ وتحوط المستثمرين الأجانب للدخول بالكامل في السوق المصرية.
كما وصف أبو السعد دور الحكومة والشركات الحكومية قائلاً: “أي دولة وحكومة وليس مصر فقط، هي تاجر ومدير مش شاطر، إنما هي منظم جيد تدرك مصلحة المواطنين لضمان انضباط الأسواق”.
طفرة الاستثمار الأجنبي المباشر
نوه الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت إلى أن عام 2025 شهد طفرة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مرجعاً ذلك إلى “النوايا الجدية” لدى الحكومة في عدم التوسع في المشاركة الاقتصادية.
كما أوضح أن الدولة تتبع “أسلوباً ذكياً” يتمثل في تثبيت نسبة المساهمة الحكومية في الاقتصاد، مقابل السماح للقطاع الخاص برفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يؤدي في النهاية إلى تقليص حصة الدولة تدريجياً، مؤكداً أن هذه السياسة “إيجابية إلى حد ما ولكنها غير كافية”.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن المراجعتين الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي قد تطرقتا إلى هذه النقطة، مع وضع موعد محدد لبعض التخارجات الحكومية خلال اجتماعاتهما الأسبوع الماضي.
تحديات سوق المال وأهمية القيد
على صعيد سوق المال، أشار أبو السعد إلى مفارقة وجود نحو 130 شركة سمسرة، و60 شركة لإدارة الأصول، و200 صندوق استثمار، و700 صندوق تأمين خاص، جميعها تعمل على 240 شركة فقط مقيدة بالبورصة المصرية، في حين أن مصر تمتلك نحو 20 ألف شركة “لابد قيدها”.
وأكد أن “التسعير لا يشكل العقبة لطرح الشركات”، بل أن عمليات القيد هي التي تجذب المؤسسات الخارجية.
واستدل على ذلك بطرح نسبة 20% من شركتي أبو قير للأسمدة والكيماويات والإسكندرية للزيوت المعدنية – أموك، وما نتج عنه من “تضاعف القيمة السوقية لحصة الحكومة داخل هذه الشركات”.
واختتم أبو السعد بالإشارة إلى أن فلسفة طرح الشركات الحكومية في البورصة، حتى لو كان التخارج جزئياً وليس كلياً، تساهم في رفع قيمة المؤسسة ككل، إضافة إلى تجديد إدارات الشركات عبر دخول ممثلين جدد إلى مجلس إدارتها.

