أكد باسل شعيرة، مدير عام شركة بولاريس باركس للتطوير الصناعي، أن ملف الاستثمار الصناعي في مصر يمر بمرحلة حرجة تتسم بـتداخل الفرص والتحديات، مشددًا على أن جوهر القضية يكمن في ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين الدولة ومختلف القطاعات الاقتصادية لضمان تحقيق نتائج مستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الأولى بعنوان “نظرة القطاع الخاص لبيئة ممارسة الأعمال في مصر”، ضمن فعاليات مؤتمر جريدة حابي السنوي السابع تحت شعار “تنافسية الاقتصاد المصري – العد التنازلي لأهداف 2030”.
الربحية هي المحرك الأساسي
أوضح شعيرة أن عملية تحديد القطاعات المستهدفة للاستثمار تتأثر بمزيج من العوامل، أبرزها تطور السوق العضوي، ودور الدولة من خلال التدخلات التنظيمية، وبرامج إعادة الهيكلة، والشراكات المستمرة مع القطاع الخاص.
وشدد على أن القطاع الخاص يتحرك أساسًا وفق اعتبارات اقتصادية واضحة، يأتي في مقدمتها تحقيق أعلى ربحية ممكنة وعائد مجزٍ على الاستثمار. وأضاف أن توجيه المستثمرين إلى مجالات أقل ربحية لن يكون فعالاً ما لم يدعم بـحوافز حقيقية ودراسات واقعية تجعلها جاذبة من الناحية الاقتصادية.
الحوافز والتنافسية العالمية
أشار مدير عام “بولاريس باركس” إلى أن الدولة قدمت مؤخرًا حوافز مهمة، من بينها تحرير سعر الصرف الذي منح الصناعة المحلية ميزة تنافسية، إلى جانب دعم صناعات محددة عبر تسهيلات جمركية على الخامات وتيسير استيراد الماكينات والمعدات، مؤكدًا أن هذه المسارات تسير بشكل متوازن.
وفي سياق التقلبات العالمية، لفت شعيرة إلى أن الحديث عن الاستثمار الصناعي لم يعد مقتصرًا على السوق المحلية بل أصبح مرتبطًا بالسياق العالمي ككل.
وأكد أن الميزة الحقيقية لمصر تكمن في جاهزيتها لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، حيث أنجزت جزءًا كبيرًا من المتطلبات الأساسية مثل الاستقرار، وتوافر البنية التحتية، وشبكات المرافق، والعمالة المؤهلة، واصفًا هذه الخطوات بأنها “الأصعب” والأكثر تكلفة.
التحدي اللوجستي والإداري
أضاف شعيرة أن التحديات المتبقية تتركز بشكل أكبر في الجوانب اللوجستية والإدارية وليس في المشروعات الكبرى أو البنية الأساسية.
وطالب بـسرعة اتخاذ القرار، ووضوح الإجراءات، وسهولة التعامل مع الجهات المختلفة، مؤكدًا أهمية ترسيخ ثقافة مؤسسية داخل الجهاز الإداري للدولة تعتبر المستثمر “عميلًا” يجب تيسير إجراءاته بكفاءة ومرونة.
دور المطور الصناعي والتكامل مع الدولة
كما أكد باسل شعيرة على الدور المحوري للمطور الصناعي في دعم القطاع الصناعي، موضحًا أن دوره يتعدى إدارة المناطق إلى توفير بيئة استثمارية متكاملة.
وأشار إلى أن التعاون بين الدولة والمطور الصناعي يقوم على مبدأ التكامل وليس المنافسة، حيث تضطلع الدولة بالدور التنظيمي ووضع السياسات، بينما يقوم المطورون بتنفيذ المشاريع وتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة، وهو ما أثبت جدواه في تحسين جودة المناطق وتسهيل عمليات الاستثمار.
واختتم شعيرة حديثه بتأكيد أن المشهد الاستثماري في مصر “واعد بشكل كبير”، لافتًا إلى وجود موجة استثمارية قوية تتجه إلى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يلمسه مجتمع الأعمال بوضوح.

