مدبولي من بيروت: «الإرادة السياسية والبرامج الوطنية» سر طفرة البنية التحتية ونجاح المفاوضات مع صندوق النقد
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية استطاعت خلال العقد الأخير كسر الجمود التنموي عبر مضاعفة الرقعة المعمورة من 7% إلى 14%، مشدداً على أن الإرادة السياسية والمتابعة الدقيقة كانت المحرك الأساسي لتحويل المخططات النظرية إلى واقع ملموس، ومشيراً إلى أن التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي قامت على “برنامج وطني خالص” فرضته القاهرة على طاولة التفاوض مع المؤسسات الدولية.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده رئيس الوزراء في العاصمة اللبنانية بيروت، تحت عنوان “حول آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ولبنان”، بحضور مسئولي الهيئات الاقتصادية وغرفة التجارة والصناعة اللبنانية، وبمشاركة الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس وزراء لبنان.
العاصمة الإدارية.. امتداد طبيعي وخالق لفرص العمل
وفي تعقيبه على مردود العاصمة الإدارية الجديدة، أوضح مدبولي أن الزيادة السكانية التي بلغت 24 مليون نسمة خلال 12 عاماً فرضت الخروج من الوادي الضيق، مشيراً إلى أن العاصمة الإدارية ليست مشروعاً منعزلاً، بل هي جزء من 30 مدينة جديدة والزخم الأكبر في خطة التنمية.
نتائج ملموسة: ساهمت المشروعات الإنشائية في خفض معدل البطالة من 13.5% في 2014 إلى 6.2% حالياً، عبر توفير نحو 5 ملايين فرصة عمل.
رؤية تاريخية: شبه مدبولي العاصمة الجديدة بتجربة إنشاء “القاهرة الخديوية” في القرن التاسع عشر، مؤكداً أنها تمثل الامتداد الحديث لمستقبل مصر.
مفاوضات صندوق النقد
وحول التعاون مع صندوق النقد الدولي، قدم رئيس الوزراء نصيحة للجانب اللبناني بضرورة امتلاك “برنامج إصلاح وطني” قبل التفاوض.
وأوضح أن مصر هي من وضعت مستهدفات الإصلاح في قطاع الطاقة والدعم والحماية الاجتماعية، وكان التفاوض مع الصندوق يدور حول “آليات التنفيذ والتوقيتات” فقط.
وأضاف: “الإصلاح الاقتصادي عملية غير شعبوية، وقد تتطلب اتخاذ قرارات مؤلمة، لكن المسؤول الناجح هو من يغلب المصلحة العامة ويتحمل الثمن السياسي من أجل مستقبل أفضل للدولة”.
دعم استثنائي للبنان وتسهيلات للقطاع الخاص
وفي ملف التعاون الثنائي، جدد مدبولي التأكيد على أن “استقرار ورخاء لبنان من استقرار مصر”، معلناً عن توجيهات فورية لتقديم تسهيلات كبرى للشركات اللبنانية:
قطاع الأدوية: منح أولوية لتسجيل ودخول الأدوية اللبنانية للسوق المصري بالتنسيق مع هيئة الدواء.
إزالة المعوقات: العمل على حل كافة المشكلات الإدارية التي تواجه المستثمرين اللبنانيين في مصر.
تكامل الأسواق: دعوة القطاع الخاص في البلدين للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة المصرية مع أفريقيا وأوروبا كمظلة للتوسع الدولي.
سر النجاح في البنية التحتية
ورداً على إشادة رجال الأعمال اللبنانيين بحصول مصر على المرتبة العاشرة عالمياً في نمو البنية التحتية، كشف مدبولي عن “الخلطة المصرية” للنجاح:
الاعتماد على الشركات الوطنية: تجاوز البيروقراطية عبر الإسناد المباشر لشركات وطنية بأسعار عادلة حددتها جهات استشارية بالدولة.
التخطيط المتكامل: الربط بين الطاقة، الطرق، الموانئ، والمدن الجديدة في آن واحد.
التمويل الذكي: استغلال القروض الميسرة من المؤسسات الدولية (البنك الدولي، وبنك إعادة الإعمار الأوروبي) لتمويل مشروعات ذات عائد تنموي.
من جانبه، أعلن محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، عن التحضير لمؤتمر اقتصادي موسع بالقاهرة بعد شهر رمضان لتقوية الشراكات الاستثمارية، مؤكداً أن القطاع الخاص اللبناني يرى في مصر حالياً بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.

