الوزراء: نصف مليون طفل وأكثر تحت سن الخامسة يفقدون حياتهم سنوياً بسبب تلوث الهواء
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً حول تداعيات تغير المناخ على حياة الأطفال، مشيراً إلى أن الأجيال الناشئة تواجه تهديداً غير مبسوقاً بشأن تغير المناخ.
ولا تقتصر الأزمة على الجانب الصحي فحسب؛ إذ تسهم الفيضانات في تفشي الأمراض المنقولة بالمياه، بينما يؤدي الجفاف إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائي، بما يخلف آثارًا طويلة الأمد على النمو الجسدي والقدرات المعرفية للأطفال.
وأشار التقرير إلى أنه بحلول عام 2050 سيتعرض جميع أطفال العالم لموجات حر شديدة، مع تحمل الأطفال الأكثر فقرًا العبء الأكبر من هذه المخاطر.
تداعيات تغير المناخ على الصحة النفسية والعقلية للأطفال
استعرض التحليل تداعيات تغير المناخ على الصحة النفسية والعقلية للأطفال وذلك على النحو التالي:
-الصحة النفسية: تترك الكوارث المناخية، مثل الأعاصير والفيضانات، ندوبًا نفسية عميقة لدى الأطفال، حيث تتراوح معدلات اضطراب ما بعد الصدمة من 2% إلى 83% والاكتئاب من 2% إلى 66%، وفقًا لشدة التعرض للصدمة وفقدان الدعم الاجتماعي. وتظهر هذه الاضطرابات في سلوكيات انسحابية أو عدوانية. كما يثير التعرض الإعلامي لأخبار المناخ أو فقدان الأطفال للارتباط الثقافي والروحي بالأرض مشاعر الخوف والغضب.
تأثير الضغوط المناخية على جودة الرعاية الأسرية
-العلاقات الأسرية والرعاية: تؤثر الضغوط المناخية والاقتصادية في بيئة الرعاية، حيث يُستنزف الوالدان نفسيًّا، مما يقلل جودة الرعاية المستجيبة، ويزيد النزاعات الأسرية. وقد كشفت الدروس المستفادة من كوارث تاريخية، مثل إعصار تريسي (1974) في أستراليا وإعصار كاترينا (2005) في الولايات المتحدة، عن وجود ارتباط بين زيادة الضغوط النفسية الناتجة عن تلك الكوارث على الآباء وارتفاع معدلات العقاب البدني للأبناء، مما يولد نمطًا تربويًّا يتسم بالقلق الزائد، ويحُد من استقلالية الأطفال ويفاقم مخاوفهم.
-السلامة والأمان: تخلق الكوارث بيئة محفزة للعنف، بما في ذلك العنف المنزلي وزواج الأطفال، حيث تستخدم هذه الآليات كاستراتيجيات تكيف سلبية لتخفيف الضغوط الاقتصادية أو توفير حماية وهمية في حالات النزوح.
كما استعرض التحليل أبرز تداعيات تغير المناخ على الحياة الاجتماعية للأطفال:
-انهيار البنية التحتية: تتعرض أنظمة حماية الأطفال لضغوط مباشرة نتيجة الكوارث المناخية، حيث يؤدي تعطل الخدمات الأساسية إلى انقطاع سلاسل التبريد ونقص التطعيمات الروتينية، مما يعيد خطر تفشي الأوبئة.
-تأثر العملية التعليمية: تدمر الكوارث الطبيعية المدارس، وتعيق انتظام الطلاب، مما يؤثر في نحو 40 مليون طفل سنويًّا. ويزيد انعدام الأمن المائي العبء على الأطفال، خاصة الفتيات اللاتي يخصصن وقتًا كبيرًا لجلب المياه، بينما يتأثر تركيز الطلاب داخل الفصول بالإجهاد الحراري ونقص المياه والصرف الصحي.
-زواج القاصرات: تدفع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تغير المناخ الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف سلبية، أبرزها تزويج الفتيات القاصرات، كما رُصد في بنغلاديش زيادة بنسبة 50% في حالات الزواج المبكر (11-14 عامًا) خلال سنوات موجات الحر الطويلة.
النزوح القسرى
-النزوح القسري: تفاقم الظواهر المناخية من موجات الهجرة الداخلية، حيث يضطر نحو 20 مليون شخص سنويًّا للنزوح، بينهم 43 مليون طفل بين 2016 و2021، مع تركز المعاناة في الدول الجزرية وبلدان القرن الإفريقي. ويؤدي هذا النزوح إلى فقدان المأوى والخدمات الأساسية، وزيادة مخاطر العنف والاستغلال والانفصال عن الأسرة.
انهيار شبكات الأمان المالى
أوضح التحليل أن الأطفال لا يواجهون المخاطر البيئية فحسب بل يواجهون خطرًا وجوديًّا يتمثل في انهيار شبكات الأمان المالي؛ إذ شهد عام 2025 تدهورًا حادًا في التمويل، مما وضع المنظمات أمام تحديات صعبة، وقد تجلّت فداحة هذا العجز في قطاعات حيوية مثل قطاع التغذية، حيث تسببت فجوة تمويلية بنسبة 72% في خفض عدد المستفيدين من 42 مليونًا إلى 27 مليونًا من النساء والأطفال.

