حذر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من خطورة ظاهرة المغالاة في المهور، مؤكدًا أنها تمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية التي تعيق استقرار الأسرة، وتسهم في تعقيد الزواج وانتشار العزوف عنه بين الشباب، في مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الذهب وما يترتب عليه من أعباء مالية متزايدة.
مؤتمر الأزهر
جاء ذلك خلال كلمة شيخ الأزهر في مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، الذي نظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين من داخل مصر وخارجها.
فلسفة المهر
وأكد شيخ الأزهر أن الإسلام دعا بوضوح إلى تيسير الزواج والابتعاد عن التعقيد والمبالغة، موضحًا أن المهر في الفلسفة الإسلامية ليس وسيلة للتفاخر أو المباهاة الاجتماعية، وإنما رمز يعبر عن الرغبة الصادقة في الارتباط وبناء أسرة مستقرة، مشددًا على أن تحويله إلى عبء مالي ثقيل يتنافى مع روح التشريع الإسلامي.
حقوق المرأة
وأوضح الإمام الأكبر أن الشريعة الإسلامية أرست منذ بداياتها قواعد واضحة لإنصاف المرأة ومنحها حقوقًا متقدمة في الإرث والتعليم واختيار الزوج والاستقلال المالي، إلا أن بعض الممارسات المجتمعية القائمة على العادات والتقاليد المتوارثة أسهمت في تشويه هذه المفاهيم، وأدت إلى تحميل الشباب أعباء مالية تفوق قدرتهم.
آثار سلبية
وأشار شيخ الأزهر إلى أن المغالاة في المهور، مع ارتفاع تكاليف الزواج وأسعار الذهب، ترتب عليها آثار اجتماعية سلبية، من بينها تأخر سن الزواج وانتشار العزوبة، وما يصاحب ذلك من ضغوط نفسية وأخلاقية يتعرض لها الشباب، في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى تعزيز الاستقرار الأسري.
نماذج نبوية
واستشهد الإمام الأكبر بنماذج من السيرة النبوية التي جسدت مبدأ التيسير في الزواج، موضحًا أن النبي ﷺ جعل من أيسر الأشياء مهرًا، بما يعكس فلسفة الإسلام القائمة على التخفيف ورفع الحرج، كما أشار إلى موقف الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التحذير من المغالاة.
دور الإعلام
وشدد شيخ الأزهر في ختام كلمته على أن مواجهة ظاهرة المغالاة في المهور تتطلب دورًا فاعلًا من العلماء والدعاة ووسائل الإعلام، داعيًا إلى إعادة صياغة الخطاب الديني المتعلق بالزواج بما يتناسب مع واقع الناس، ويعيد لهذه الفريضة صورتها البسيطة التي دعا إليها الإسلام.

