استغل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، تواجده في معرض “فروت لوجيستيكا” ببرلين، ليرسم ملامح مستقبل “التعاونيات الزراعية”.
الاجتماع الذي ضم السفير المصري وممثلي الغرفة الألمانية العربية، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان جلسة عمل معمقة لدمج الخبرة الألمانية في التربة المصرية.
استنساخ النجاح الألماني
انطلق الاجتماع من استعراض التجربة الألمانية التي تعود جذورها لمنتصف الخمسينيات، حيث تكمن قوة التعاونيات هناك في “الملكية الخالصة” للمزارعين.
وتوقف الوزير عند نموذج الإدارة الذي يضع المزارع في مقعد القيادة من خلال مجالس منتخبة، مع تطبيق معايير “إدارة الجودة” كشرط لا تنازل عنه للتسويق، وهو ما تسعى الوزارة لتطبيقه لضمان عبور المحاصيل المصرية نحو الأسواق العالمية دون عوائق.
خروج من عباءة “الأسمدة” إلى فضاء “الاستشارات”
رؤية الوزير التي طرحها خلال اللقاء، تقضي بإنهاء الصورة الذهنية القديمة للجمعية الزراعية بوصفها مخزناً للأسمدة فقط. الهدف الآن هو تحويلها إلى “مركز دعم فني متكامل” وشريك استراتيجي للقطاع الخاص.
وهذه الرؤية تعتمد على استقلال الجمعيات مالياً وإدارياً، لتصبح كيانات قادرة على تقديم المشورة التقنية التي ترفع من إنتاجية الفدان وتحسن جودة المحصول.
ثورة إدارية لتقليص البيروقراطية
وعن الجانب التنظيمي، كشف فاروق عن توجه جاد لتطوير الإطار القانوني للمنظومة التعاونية؛ والهدف هو “قص أجنحة البيروقراطية” وزيادة المرونة الإدارية.
وهذا التطوير سيتيح للجمعيات القدرة على الابتكار والاندماج في سلاسل القيمة المضافة، مما يجعلها لاعباً أساسياً في الاقتصاد الوطني وليس مجرد وسيط إداري.
مظلة حماية للفلاح واستعادة الثقة
في ختام تصريحاته، ركز الوزير على “البعد الإنساني والاقتصادي” للفلاح المصري، موضحاً أن الهدف النهائي هو استعادة ثقة المزارع في بيته الأول (الجمعية).
ومن خلال توفير مظلة تمويلية للمشروعات الصغيرة وتقليل الهدر في المحاصيل، سيجد المزارع نفسه مدفوعاً للالتزام بمعايير الجودة العالمية وتوريد محصوله للجمعية، مما يضمن له ربحية عادلة وللدولة أمناً غذائياً مستداماً.

