أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في بكين اليوم الأربعاء، نمو معدل التضخم في الصين بأقل من تقديرات المحللين خلال شهر يناير، في إشارة واضحة إلى استمرار الضغوط الانكماشية التي يواجهها الاقتصاد الصيني، وسط غياب حوافز قوية لدعم الطلب المحلي.
الأرقام المخيبة للآمال
سجل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفاعاً بنسبة 0.2% على أساس سنوي في يناير، وهي نسبة جاءت دون توقعات الخبراء التي استقرت عند 0.4%. ويمثل هذا الرقم تراجعاً ملحوظاً مقارنة بنمو ديسمبر الذي بلغ 0.8%، والذي كان يُعد الأعلى في ثلاث سنوات.
التضخم الأساسي: (الذي يستثني الغذاء والطاقة) تباطأ إلى 0.8% مقارنة بـ 1.2% في الشهر السابق.
أسعار المنتجين: استمر انكماش مؤشر أسعار بوابة المصنع بنسبة 1.4% على أساس سنوي، رغم تحسنه الطفيف عن هبوط ديسمبر (1.9%).
تأثير “رأس السنة القمرية” والتحديات الهيكلية
عزا المحللون هذا التباين جزئياً إلى عامل زمني؛ حيث أوضح تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين لدى “بينبوينت أسيت مانجمنت”، أن اختلاف توقيت عطلة رأس السنة القمرية بين العام الحالي والماضي يجعل “تفسير البيانات الكلية أكثر صعوبة”.
من جانبه، أيد زافير وونغ، محلل الأسواق لدى “إيتورو”، هذا الطرح مشيراً إلى أن يناير 2023 حظي بدعم استهلاكي مرتبط بالعطلة لم يتكرر في يناير الحالي، مؤكداً ضرورة قراءة بيانات شهري يناير وفبراير معاً للحصول على صورة أدق.
تستمر الضغوط الانكماشية منذ انتهاء الجائحة، مدفوعة بأزمة القطاع العقاري وغموض آفاق سوق العمل، مما دفع الشركات لخفض الأسعار نتيجة فائض الطاقة الإنتاجية.
ديون متزايدة ونمو حذر
على الرغم من نمو الاقتصاد بنسبة 5% العام الماضي، إلا أن المخاوف تزايدت بشأن الاستدامة المالية. وأشار تشيتان أهيا، كبير اقتصاديي آسيا لدى “مورجان ستانلي”، إلى أن بكين تفضل الاستثمار على التحفيز المباشر للاستهلاك لتجنب أعباء الدين.
التوجهات القادمة
ينتظر المستثمرون الاجتماع البرلماني الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يعلن صانعو السياسات عن الأهداف الاقتصادية لعام 2026.
وفي سياق متصل، جدد بنك الشعب الصيني التزامه بسياسة نقدية “ميسرة على نحو ملائم” لضمان تعافي الأسعار ودعم عجلة النمو.
