مع اقتراب شهر رمضان، تعود شوارع ومنازل المصريين للاكتساء بالأضواء والفوانيس الملوّنة، في طقس سنوي يحمل طابعًا احتفاليًا خاصًا.
لكن هذا العام، لم تعد الزينة مجرد مظهر للبهجة، بل أصبحت أيضًا قضية مرتبطة بالتكلفة واستهلاك الكهرباء، خاصة بعد دعوات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة للحصول على تصاريح قبل تركيب الزينة في بعض الحالات حفاظًا على استقرار الشبكة.
زينة المنازل الأكثر انتشارًا
داخل المنازل، ما تزال الزينة البسيطة هي الخيار الأكثر انتشارًا، خاصة بين الأسر التي تسعى للحفاظ على الأجواء الرمضانية دون تحميل ميزانيتها أعباء كبيرة.
تشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة الزينة المنزلية تختلف حسب النوع والجودة، لكنها في المتوسط تشمل:
شرائط LED بطول 10 أمتار: نحو 89 جنيهًا.
حبال إضاءة ديكورية: نحو 99 جنيهًا.
ستائر إضاءة: نحو 265 جنيهًا.
ديكور أكريليك مضيء: نحو 170 جنيهًا.
وبحسب تجار أدوات الزينة، فإن الأسرة المتوسطة تنفق غالبًا بين 200 و800 جنيه على الزينة البسيطة، مع تراجع واضح في شراء القطع الكبيرة مقارنة بالسنوات الماضية.
الشوارع والمحال.. زينة أكبر وتكلفة أعلى
في الأسواق:
الفوانيس الصغيرة تبدأ من نحو 85 جنيهًا.
الفوانيس المعدنية التقليدية قد تصل إلى 1200 جنيه.
الفوانيس الكريستالية الكبيرة قد تصل إلى 4500 جنيه.
ويؤكد التجار أن الفوانيس لم تعد مجرد تقليد شعبي فقط، بل تحولت في بعض الحالات إلى قطعة ديكور مرتفعة الثمن.
استهلاك الكهرباء.. لماذا تطلب الدولة التصاريح؟
تشغيل الزينة لساعات طويلة يوميًا، خاصة في الشوارع أو أمام المحال، يؤدي إلى زيادة الأحمال الكهربائية، وهو ما قد يسبب ضغطًا على الشبكة في أوقات الذروة.
ويقول محمد احمد فني كهرباء متخصص في تركيب الزينة:«الزينة الحديثة LED موفرة نسبيًا، لكن المشكلة الأساسية هي التوصيلات العشوائية أو تحميل مصدر كهرباء واحد بعدد كبير من الإضاءة، وده ممكن يسبب سخونة أو ماس كهربائي».
ويضيف: «أفضل حل هو توزيع الأحمال، واستخدام محولات أصلية، وعدم تشغيل الزينة طوال الليل دون حاجة».
بهجة ضرورية أم تكلفة إضافية؟
آراء المواطنين تنقسم بوضوح:
البعض يرى أن الزينة «جزء من روح رمضان ولا يمكن الاستغناء عنها».
آخرون يقللون الكميات بسبب ارتفاع الأسعار أو فاتورة الكهرباء.
بعض الأسر اكتفت بزينة داخلية بسيطة بدل تزيين الشوارع.
وتقول إحدى ربات المنازل رحاب محمد: «بنحاول نحافظ على الأجواء بس بإمكانيات أقل.. شوية لمبات وفانوس صغير كفاية».
طقس اجتماعي أم عبء اقتصادي؟
في النهاية، لم تعد الزينة الرمضانية مجرد مظهر احتفالي فقط، بل أصبحت:
نشاطًا اقتصاديًا موسميًا ضخمًا
تقليدًا اجتماعيًا راسخًا
مصدر ضغط على استهلاك الكهرباء
مجالًا يحتاج تنظيمًا للحفاظ على السلامة العامة
وبين البهجة والتكلفة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستظل زينة رمضان كما كانت دائمًا رمزًا للفرحة الجماعية، أم ستتغير عادات المصريين مع ارتفاع التكاليف وترشيد الاستهلاك؟



