انتصار تاريخي للمستوردين.. المحكمة العليا تفتح باب التعويضات بـ 170 مليار دولار
قضت المحكمة العليا الأمريكية، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الواردات العالمية، معتبرة أن الرئيس “تجاوز صلاحياته الدستورية”.
الدستور فوق “قانون الطوارئ”
أكدت المحكمة في منطوق حكمها أن استخدام الرئيس لقانون “الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” (IEEPA) لعام 1977 لفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق هو إجراء غير قانوني.
وأوضح القضاة أن هذا القانون، رغم منحه مرونة للرئيس في مواجهة التهديدات الاستثنائية، لا يمنحه سلطة فرض ضرائب بهذا الحجم دون موافقة البرلمان، مشددين على أن سلطة فرض الرسوم هي “اختصاص حصري للكونجرس”.
وكتب رئيس المحكمة، القاضي جون روبرتس: “دورنا المحدود هو إنفاذ القانون.. ونقرر أن قانون الصلاحيات الطارئة لا يخول الرئيس فرض هذه الرسوم”.
تفاصيل الرسوم الملغاة
شمل القرار القضائي فئتين رئيستين من الرسوم التي هزت الأسواق العالمية:
الرسوم المتبادلة: التي تراوحت بين 10% و34% وطالت معظم الشركاء التجاريين.
رسوم “مكافحة الفنتانيل”: التي استهدفت كندا والمكسيك والصين بذريعة أمنية.
أزمة الـ 170 مليار دولار
فجر الحكم أزمة مالية وإجرائية كبرى، حيث كشفت البيانات الجمركية أن المبالغ التي تم تحصيلها بشكل “غير قانوني” بلغت نحو 170 مليار دولار.
وبينما أحالت المحكمة آلية استرداد الأموال إلى محكمة أدنى، حذر القاضي المعارض بريت كافانو (بمشاركة القاضيين توماس وأليتو) من أن عملية الرد ستكون “فوضوية” ومعقدة لوجستياً نظراً لمشاركة ملايين الشركات.
ردود الفعل والبدائل الصعبة
في المقابل، لم يعلن البيت الأبيض استسلامه، مؤكداً العمل على “أدوات قانونية بديلة”.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الخيارات المتاحة، مثل “البند 301″، ستكون أبطأ وأكثر تعقيداً لأنها تتطلب تحقيقات مطولة لإثبات الممارسات غير العادلة، عكس آلية ترامب السابقة التي كانت تتسم بالسرعة.
وعلى جانب القطاع الخاص، سادت حالة من التفاؤل لدى شركات كبرى مثل Toyota و Costco و Revlon، التي اعتبرت الحكم انتصاراً لسيادة القانون، وسط توقعات بتدفق سيل من الدعاوى القضائية لاسترداد الرسوم المدفوعة.
دلالة سياسية
يعد هذا الحكم أول فيصل قضائي نهائي للمحكمة العليا ضد إحدى سياسات ترامب الكبرى، وهو ما يبعث برسالة واضحة مفادها أن المحكمة رغم صبغتها المحافظة لن تسمح بتغول السلطة التنفيذية على صلاحيات الكونجرس الدستورية.

