تسعى مصر حاليًا إلى تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، في إطار جهود الدولة لتعزيز الأمن المجتمعي والحد من المخاطر الرقمية، مع التركيز على تحسين كفاءة الإنفاق على برامج التحول الرقمي وبناء القدرات، بما يضمن استثمار الموارد الحكومية بشكل فعال ومستدام.
المخاطر الرقمية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا يعرض الأطفال لمجموعة من المخاطر، منها:
التنمر الإلكتروني والابتزاز عبر التطبيقات والمواقع.
التعرض لمحتوى غير لائق أو مشوه للهوية الثقافية والاجتماعية.
فقدان الخصوصية وتأثر الصحة النفسية نتيجة الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية.
هذا الواقع يجعل من الضروري وضع ضوابط قانونية وتقنية صارمة تحدد السن المناسب للاستخدام، وتوفر أدوات للتحقق من هوية المستخدم، مع تعزيز وعي الأطفال والأسر بمخاطر الفضاء الرقمي.
إعداد قانون متكامل
أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن «وضع تشريعات منظمة أمر ضروري لصالح الأجيال القادمة، والهدف هو إعداد قانون متكامل يحمي الطفل من المخاطر الرقمية بشكل متوازن».
وأشار بدوي إلى ضرورة وضع آليات للتحقق من العمر وخلق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الخصوصية والهوية.
ومن ناحيته أوضح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تصريحات له، أن «تحسين كفاءة الإنفاق على برامج التدريب الرقمي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي»، مؤكدًا أهمية مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات سوق العمل وصناعة التكنولوجيا.
وفي السياق ذاته أكدت الدكتورة هبة صالح، مديرة معهد تكنولوجيا المعلومات «ITI»، أن «برامج التدريب الرقمي يجب أن تركز على رفع كفاءة الكوادر البشرية وضمان استثمار الميزانيات الحكومية بأفضل شكل ممكن».
وشددت الدكتورة سحر السنباطي،رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة على أن «الحماية الرقمية للأطفال لا تقتصر على التشريع فقط، بل تتطلب وعيًا أسريًا ومجتمعيًا واسعًا لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا».
التعاون بين الوزارات والهيئات
يعتمد التحرك المصري على التعاون بين الوزارات والهيئات المختلفة لضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة الرقمية وحماية الأطفال:
وزارة الاتصالات لتوفير الحلول التقنية والسياسات الرقمية.
وزارة الثقافة والإعلام لتعزيز الوعي المجتمعي وحماية القيم الثقافية.
المجلس القومي للطفولة والأمومة لضمان مراعاة حقوق الطفل واحتياجاته.
ويهدف هذا التعاون إلى إعداد إطار تشريعي وتقني متكامل يدعم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، مع تحسين كفاءة الإنفاق على برامج التحول الرقمي وبناء القدرات.
منصات الأطفال الرقمية
يشمل التحرك المصري لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي جميع المنصات والتطبيقات التي يستخدمها الأطفال، مثل ألعاب الفيديو على الإنترنت مثل Roblox وMinecraft، وتطبيقات التواصل مثل TikTok وInstagram وSnapchat، بالإضافة إلى المواقع التعليمية والترفيهية الأخرى.
ويهدف القانون والإجراءات المصاحبة إلى تحديد السن المناسب للاستخدام، التحقق من هوية الطفل، وتعزيز الوعي الأسري والمجتمعي لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لكل هذه الخدمات الرقمية.
الاجتماعات البرلمانية
في سياق هذا التحرك، تعقد لجنة الاتصالات بمجلس النواب اجتماعات لمناقشة التشريعات وطلب الإحاطة حول كفاءة الإنفاق الرقمي.
وتأتي هذه الاجتماعات كجزء داعم للتحرك الوطني، وهي مؤشر على جدية الدولة في متابعة تنفيذ الخطط الاستراتيجية، وليست محور التقرير الرئيسي الذي يركز على رؤية شاملة لحماية الأطفال وتحسين إدارة الموارد الرقمية.
التحرك المصري
يركز التحرك المصري على حماية الأطفال من المخاطر الرقمية وتحسين كفاءة الإنفاق على برامج التحول الرقمي من خلال خطوات عملية واضحة.
وتشمل هذه الخطوات إصدار قانون شامل يحدد السن القانوني للاستخدام ويضع آليات للتحقق من الهوية لضمان سلامة الأطفال على الإنترنت، وتعزيز حملات التوعية الأسرية والمدرسية لتعليم الأطفال والأهالي كيفية الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
كما يُرتكز على مواءمة برامج التدريب الرقمي مع احتياجات سوق العمل الفعلية لضمان استثمار الميزانيات الحكومية بشكل فعّال، مع إنشاء منظومة متابعة وتقييم دوري لمبادرات التحول الرقمي لقياس التأثير وتحسين الأداء باستمرار.

