د.أشرف حجر: «الإصلاح الضريبي يعيد تشكيل بيئة الاستثمار… واليقين هو عامل جذب رؤوس الأموال»
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها الدولة، وما يصاحبها من حزمة إصلاحات ضريبية وتشريعية تستهدف تعزيز بيئة الاستثمار وتحسين كفاءة الإدارة المالية، يبرز الدور المحوري للخبراء في قراءة هذه المتغيرات وتحليل انعكاساتها على الاقتصاد.
وأجرى القرار المصري حوار مع د. أشرف حجر، المحاسب القانوني ورئيس شركة المحاسبون القانونيون المصريون الذي قدّم قراءة معمقة لأحدث التعديلات الضريبية، وتقييمه لسياسات التحول الرقمي، وحوافز القيد في البورصة، إلى جانب رؤيته لمستقبل المناخ الاستثماري في مصر، والعوامل الحاكمة لجذب رؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.
– كيف ترى الحزمة الأخيرة من التعديلات الضريبية وتأثيرها على الاقتصاد؟
نحن أمام تطور مهم في منظومة الإدارة الضريبية يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية. التعديلات الحالية تسهم في إعادة التوازن داخل النظام الضريبي، سواء من حيث تقليل التقديرات غير الدقيقة أو الحد من النزاعات بين الممولين والإدارة.
كما أن التوسع في الرقمنة والحوكمة يمثل خطوة أساسية نحو بناء نظام أكثر كفاءة واستدامة. لكن في المقابل، يظل نجاح هذه التعديلات مرهونًا بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية ووضوحها، خاصة فيما يتعلق بآليات التقييم والإعفاءات، لأن وضوح القواعد هو الأساس في استقرار التعاملات الضريبية.
– ما تقييمك لاستبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة؟
هذا التوجه يعكس رغبة في تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد داخل المنظومة الضريبية، وهو أمر إيجابي في حد ذاته.
لكن من المهم الانتباه إلى أن ضريبة الدمغة لا تميز بطبيعتها بين الأرباح والخسائر، وهو ما قد يشكل عبئًا نسبيًا في بعض فترات السوق.
لذلك، من الضروري وضع إطار واضح لتحديد تكلفة الاقتناء، خاصة في الأوراق المالية غير المقيدة، مع الالتزام بالمعايير المحاسبية المعتمدة وتوثيق العمليات بشكل دقيق، بما يضمن احتساب الضريبة بصورة عادلة ويحد من أي تقديرات قد تثير خلافات مستقبلية.
– كيف تنظر إلى الحوافز الضريبية لقيد الشركات في البورصة؟
الحوافز الضريبية تعد أداة فعالة لدعم توسيع قاعدة الشركات المقيدة وجذب كيانات جديدة إلى السوق الرسمي، وهو ما يعزز من عمق سوق المال.
لكن الأهم هو أن تكون هذه الحوافز:
– محددة زمنيًا
– مرتبطة بمؤشرات أداء واضحة
مثل زيادة رأس المال السوقي، وتحسن مستويات السيولة، وتعزيز الإفصاح والحوكمة. الهدف يجب أن يتجاوز القيد الشكلي إلى تحقيق تطوير حقيقي في هيكل السوق.
– ماذا عن مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى 2026؟
يمثل هذا القرار رسالة طمأنة قوية لمجتمع الأعمال، ويعكس تحولًا نحو تسوية الملفات العالقة وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا.
القرار يتيح:
– تصفية التراكمات القديمة
– تخفيف الأعباء المالية والقانونية على الشركات
– إعادة توجيه السيولة نحو النشاط الاقتصادي
لكن لتحقيق الاستفادة الكاملة، من المهم الإسراع في البت في الطلبات وتوحيد التفسيرات داخل المأموريات، لضمان تنفيذ عادل وسريع.
– هل أصبح المناخ الضريبي أكثر جذبًا للاستثمار؟
هناك تحسن ملحوظ، لكن المستثمر يقيم البيئة الاستثمارية بناءً على عنصر أساسي هو اليقين الضريبي.
وضوح القواعد واستقرارها، إلى جانب تقليل الاحتكاك المباشر من خلال التحول الرقمي،
كلها عوامل ترفع من جاذبية السوق. وكلما زادت بساطة الإجراءات وشفافيتها، زادت قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات جديدة.
– كيف تقيم تأثير سياسات تحسين الأجور على الاقتصاد؟
تحسين الأجور يحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، ويسهم في دعم القدرة الشرائية وتنشيط الطلب المحلي، لكن من الضروري أن يتم ذلك في إطار متوازن يراعي الاستدامة المالية.
الأثر الإيجابي لهذه السياسات يرتبط بمدى توازيها مع:
– زيادة الإنتاجية
– تحفيز الاستثمار
– تحسين كفاءة الإنفاق العام
لأن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار السعري هو العامل الحاسم في نجاح أي سياسة دخل.
– ما رؤيتك لبرنامج إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وطرحها في البورصة؟
هذا الملف يتطلب درجة عالية من الدقة، نظرًا لتشابك الجوانب المالية والمحاسبية.
نجاح الطروحات يرتبط بـ:
– إعادة تقييم الأصول بشكل عادل
– تسوية الالتزامات
– إعداد قوائم مالية متوافقة مع المعايير
كما أن القيد في البورصة يفرض التزامًا صارمًا بالإفصاح والشفافية، وهو ما يتطلب جاهزية مؤسسية متكاملة داخل هذه الشركات.
وفيما يتعلق بالتغييرات المؤسسية، من الضروري وجود إطار تنظيمي واضح يضمن استمرارية الإشراف وعدم حدوث أي تداخل في الاختصاصات.
– ما أهم متطلبات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي؟
نجاح الإصلاح يرتبط بمدى تأثيره على الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط بالإجراءات التنظيمية.
التركيز يجب أن يكون على:
– دعم القطاعات الإنتاجية
– تعميق التصنيع المحلي
– رفع كفاءة التشغيل
هذه العناصر هي التي تضمن تحقيق نمو مستدام وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.
– كلمة أخيرة؟
هناك فرصة حقيقية لبناء منظومة ضريبية أكثر كفاءة واستقرارًا، لكن ذلك يتطلب الاستمرار في تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتسريع وتيرة التنفيذ.
الثقة في السياسات الاقتصادية تظل العامل الأهم في تحفيز الاستثمار وتحقيق النمو.
