تواصلت في مصر فعاليات الجلسات الحوارية للمجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، والتي شهدت مناقشات استراتيجية حول أبرز التحولات والممارسات التي تشكل مستقبل صناعة السفر الدولية.
وحظيت الجلسات بحضور رفيع المستوى تصدره شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب كوكبة من الخبراء وصناع القرار في القطاع السياحي.
إدارة الكثافة والاستدامة في المقاصد الكبرى
شهدت الجلسة الأولى التي ناقشت “الجغرافيا الجديدة للطلب على السفر” طرحاً متميزاً حول مرونة المقصد السياحي المصري.
وأكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن قطاع السياحة في مصر أثبت قدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والعالمية.
وأوضح أن الإدارة الحديثة للمتحف لا تعتمد فقط على لغة الأرقام، بل تركز بشكل أساسي على “إدارة الكثافة” لضمان تقديم تجربة سياحية متوازنة ومستدامة تحافظ على قيمة الأثر وراحة الزائر.
وأشار إلى أن التراجعات الطفيفة في الإقبال هي ظواهر طبيعية تخضع لمتابعة دقيقة ولا تمثل مؤشراً مقلقاً.
أيقونة القرن وهدية مصر للعالم
وفي سياق الحديث عن المشروعات القومية الكبرى، سلط غنيم الضوء على مشروع المتحف المصري الكبير، واصفاً إياه بـ “الهرم الرابع” و”هدية مصر للعالم” تماشياً مع رؤية القيادة السياسية.
وأشار إلى أن هذا المشروع الضخم الذي استمر العمل فيه نحو 23 عاماً يمثل نموذجاً فريداً يصعب تكرار حجمه في المدى القريب، مؤكداً أن التوجه القادم قد يركز على مشروعات سياحية وتراثية أكثر نوعية وتخصصاً، مع استمرار العمل على دراسة كافة المعطيات السوقية قبل الإقدام على خطوات إنشائية مماثلة.
الاستثمار في الكادر البشري كضرورة حتمية
وانتقلت النقاشات إلى الجانب الإنساني من خلال جلسة “الثقافة والمواهب للتعافي”، حيث أجمع المشاركون على أن العنصر البشري هو المحرك الفعلي والركيزة الأساسية لنجاح أي منظومة سياحية.
وفي هذا السياق، شدد المتحدثون على أن الحفاظ على العمالة المدربة والقيادات الكفؤة، خاصة في أوقات الأزمات، يمثل أولوية استراتيجية للدولة والقطاع الخاص على حد سواء.
واعتبر المشاركون أن الاستثمار في التدريب المستمر ليس مجرد رفاهية، بل هو استثمار مباشر في جودة الخدمة، حيث ترتبط التقييمات الإيجابية للسائحين بشكل وثيق بمدى رقي وجودة التفاعل الإنساني الذي يلقونه خلال رحلتهم.
الابتكار التكنولوجي وتعزيز مرونة القطاع
واختتمت الجلسات بتناول دور التكنولوجيا الحديثة في تسريع وتيرة التعافي السياحي، حيث جرى استعراض تجربة دمج حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لرفع كفاءة العمليات التشغيلية.
وأشادت المناقشات بالتقارير الدولية، ومنها تقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر لعام 2019، الذي وثق مرونة مصر وقدرتها العالية على الصمود في وجه الأزمات.
وأكد الحاضرون أن دمج التكنولوجيا مع اللمسة الإنسانية هو المعادلة الذهبية لتحقيق نمو مستدام يواكب تطلعات المسافر المعاصر في ظل التوقعات الإيجابية لنمو القطاع خلال السنوات القادمة.

