في الشارع المصري، لا يحتاج الأمر إلى استطلاع رأي طويل أو تقارير معقدة، فالسؤال واضح وبسيط: ماذا يريد المواطن من الحكومة الحالية الآن؟
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المنعم السيد، إن الإجابة تبدأ وتنتهي تقريبًا عند نقطة واحدة: الأسعار وفرص العمل.
ما يهم المواطن
وأوضح السيد أن المواطن لا ينشغل كثيرًا بالتفاصيل الاقتصادية الكبيرة، بقدر ما يشعر به يوميًا في حياته.
وأشار إلى أن أول ما يهم المواطن هو ضبط الأسعار، إلى جانب توفير فرصة عمل تضمن دخلًا ثابتًا.
أرقام اقتصادية
لكن خلف هذا المشهد اليومي توجد أرقام ثقيلة تضغط على الاقتصاد.
فقد تجاوز الدين العام الداخلي 12.5 تريليون جنيه، بينما ارتفع الدين الخارجي إلى أكثر من 161.2 مليار دولار.
وفي المقابل، تسعى الحكومة إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى أقل من 80% خلال السنوات المقبلة.
المعيشة هي العنوان
ومع ذلك، تبقى الصورة اليومية للمواطن مختلفة عن أرقام التقارير.
فبين ارتفاع الأسعار وتغير تكاليف الحياة، تتحول كل زيادة في السلع الأساسية إلى حديث يومي داخل البيوت والأسواق.
وهنا تظهر أزمة التضخم وضبط السوق بشكل واضح.
وأكد الخبير الاقتصادي أن السيطرة على الأسعار لم تعد رفاهية اقتصادية، بل أصبحت مطلبًا أساسيًا.
كما شدد على ضرورة مواجهة الاحتكار، وتحديد هوامش ربح عادلة، وتفعيل دور حماية المستهلك.
وظيفة أولًا
ثم تأتي النقطة الأكثر حساسية، وهي فرص العمل.
فالمواطن، خاصة الشباب، لا يبحث فقط عن استقرار الأسعار، بل عن دخل جديد وفرصة دخول سوق العمل.
وهنا يبرز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الأكبر للتشغيل.
أرقام ضاغطة
ورغم بساطة الصورة اليومية، فإن خلفها عبء مالي كبير على الدولة.
إذ تتجاوز فوائد الدين 2 تريليون جنيه سنويًا، بينما تتراوح أقساط السداد بين 1.3 و1.6 تريليون جنيه.
وتصل هذه الأعباء في بعض الأحيان إلى ما يفوق الإنفاق على الصحة والتعليم والاستثمار معًا.
تحدي الدولة
وهنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف تتحرك الحكومة بين ضغط الأرقام وضغط الشارع؟
الإنتاج هو الحل
ويرى الخبير الاقتصادي أن الحل لا يأتي من اتجاه واحد، بل عبر فتح مسارات الإنتاج.
ويشمل ذلك دعم الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات، وتقليل الاستيراد، وتوطين التكنولوجيا، وربط التعليم بسوق العمل.
الأسعار والوظائف والدخل
في النهاية، يختصر المشهد كله في جملة واحدة: المواطن لا ينتظر معادلات اقتصادية، بل ينتظر حياة أسهل.
فبين الأسعار والوظائف والدخل، تتحدد تقييمات الشارع بعيدًا عن الأرقام الكبيرة، وقريبًا جدًا من واقع الحياة اليومية.

