شهدت أسعار جلود الأضاحي تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تحقق عوائد مرتفعة للمضحين والتجار، لتتراوح قيمتها حاليًا بين 50 و100 جنيه فقط للجلد الواحد، مقارنة بمستويات سابقة تراوحت بين 300 و600 جنيه، فيما وصلت بعض الجلود عالية الجودة إلى نحو 2000 جنيه.
وأثار هذا الانخفاض حالة من الجدل بين العاملين في القطاع والمواطنين، خاصة مع تراجع الجدوى الاقتصادية للجلود مقارنة بالسنوات الماضية.
الجزارون: ضعف الطلب وراء الأزمة
وأكد عدد من الجزارين أن انخفاض أسعار الجلود يعود إلى تراجع الطلب عليها وانخفاض نشاط الصناعات المرتبطة بها، وهو ما أدى إلى تكدس المعروض مقابل ضعف حركة الشراء.
وأشاروا إلى أن الكثير من المضحين لم يعودوا يعتبرون الجلود مصدرًا لعائد إضافي كما كان الحال في السابق، نتيجة الهبوط الكبير في قيمتها السوقية.
غرفة الدباغة
وأوضح المهندس عبدالرحمن الجباس، عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود بالغرفة التجارية، أن تراجع الأسعار يرتبط بعدة عوامل، أبرزها انتشار بعض الأمراض الجلدية بين الماشية، إلى جانب عمليات الذبح خارج المجازر المعتمدة.
وأضاف أن عمليات السلخ غير الاحترافية تتسبب في حدوث قطوع وتلف بالجلود، ما يؤدي إلى انخفاض جودتها وقيمتها الاقتصادية داخل الأسواق.
الحفظ الخاطئ
وأشار الجباس إلى أن عدم تمليح الجلود وحفظها بصورة صحيحة عقب الذبح يؤدي إلى تلفها خلال فترة قصيرة.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق بعدد المدابغ بقدر ارتباطها بجودة الجلود المتداولة.
وشدد على أن التوسع في استخدام أساليب السلخ الآلي داخل المجازر يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحفاظ على جودة الجلود ورفع قيمتها الاقتصادية.
مخاطر بيئية وصحية
وحذر متخصصون في صناعة الجلود من ترك جلود الأضاحي ومخلفات الذبح بالشوارع أو بالقرب من المنازل، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم عيد الأضحى.
وأوضحوا أن الجلد يبدأ في فقدان جودته خلال ساعات قليلة إذا لم تتم معالجته أو تمليحه بشكل صحيح، ما يؤدي إلى تحلله وانبعاث روائح كريهة وجذب الحشرات والذباب والكلاب الضالة.
دعوات للذبح داخل المجازر
وأكد الخبراء أن التمليح السريع للجلود بعد الذبح يعد من أهم الإجراءات للحفاظ على قيمتها الاقتصادية ومنع تعرضها للتلف والبكتيريا.
وشددوا على أهمية ذبح الأضاحي داخل المجازر المعتمدة، لما توفره من وسائل حديثة للسلخ والحفظ تساعد على حماية الجلود من التلف، بما يدعم صناعة الدباغة والمنتجات الجلدية المحلية ويزيد من الاستفادة الاقتصادية منها.

