سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن نسبي في الأوضاع الجيوسياسية بالشرق الأوسط، إلا أن حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين حدّت من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب أكبر.
وأوضح تقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيهًا ليسجل 6710 جنيهات
فيما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 48 دولارًا لتصل إلى 4530 دولارًا.
الأسعار المحلية
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب بالسوق المحلية لا تزال تتداول فوق قيمتها العادلة المرتبطة بالأسعار العالمية بنحو 105 جنيهات للجرام، في ظل استمرار حالة الترقب لتحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن السوق المحلية شهدت تراجعًا قويًا خلال تعاملات الإثنين، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 75 جنيهًا من قيمته، بالتزامن مع هبوط الأوقية عالميًا بأكثر من 50 دولارًا.
تهدئة إقليمية
وعلى المستوى العالمي، استفاد الذهب من تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن بعد مؤشرات على تهدئة الأوضاع بين إسرائيل وحزب الله
وهو ما خفف من المخاوف المتعلقة باتساع نطاق التوترات في المنطقة.
ورغم هذه التطورات، ما تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية تمثل عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق
خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المحادثات وتأثيرها على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز
وتتابع الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات المرتبطة بإعادة الاستقرار إلى منطقة الخليج، نظرًا لأهمية مضيق هرمز في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويرى محللون أن أي انفراجة في هذا الملف قد تسهم في خفض الضغوط التضخمية عالميًا من خلال استقرار أسعار النفط وسلاسل الإمداد، ما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لإعادة النظر في سياساتها النقدية مستقبلاً.
بيانات الاقتصاد الأمريكي
وما تزال قوة الاقتصاد الأمريكي تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب
بعدما أظهرت البيانات الأخيرة استمرار النشاط الاقتصادي بمعدلات قوية، ما يعزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ويؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الدولار والسندات الأمريكية، وهو ما يقلص من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا للمستثمرين.
بيانات التوظيف الأمريكية
وينتظر المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها بيانات فرص العمل وتقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية
والتي تعد من المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد توجهاته النقدية.
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا محوريًا في رسم اتجاهات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة.
نظرة إيجابية طويلة الأجل
ورغم التقلبات الحالية، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، مدعومة بارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار مشتريات البنوك المركزية للمعدن النفيس ضمن خطط تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
كما تواصل المعادن والسلع الأساسية الاستفادة من الطلب المرتبط بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في الصناعات الحديثة، ما يدعم فرص استمرار الاتجاه الصاعد للذهب والمعادن خلال السنوات المقبلة.
توقعات أقل
ورغم خفض بعض المؤسسات المالية العالمية لتوقعاتها بشأن أسعار الذهب بنهاية عام 2026
فإنها لا تزال تتوقع بقاء المعدن الأصفر عند مستويات أعلى من الأسعار الحالية، مدعومًا بالطلب الاستثماري العالمي وتوجه البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها من الذهب.
ويجمع محللون على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والتضخم وتقلبات الأسواق، مع استمرار العوامل الأساسية الداعمة لأدائه على المدى المتوسط والطويل.

