بلطجي كيوت!

بقلم: سعيد الأطروش

في زمن العجائب لم تعد المشكلة في البلطجة نفسها، بل في محاولات تسويقها وتجميلها وتقديمها للرأي العام في ثوب جديد، حتى أصبح البلطجي في بعض الروايات «كيوت»، وأصبح الخارج على القانون ضحية، بينما يتحول المجتمع كله إلى متهم!

نعيش حالة من الشيزوفرينيا المجتمعية؛ فالجميع يعرف أن هناك نماذج وأشخاصًا اشتهروا عبر سنوات بفرض النفوذ والترهيب واستعراض القوة، وتحولت بعض هذه النماذج إلى مادة للأفلام والمسلسلات والحوارات العامة. وفي الوقت نفسه، نجد من يحاول إعادة تقديم هذه الصور باعتبارها نماذج للجدعنة أو الشهامة أو حتى النجاح الاجتماعي.

الحقيقة أبسط من كل محاولات التجميل. البلطجة ليست بطولة، والترهيب ليس رجولة، وفرض النفوذ بالقوة ليس نجاحًا.

المجتمع الذي يتسامح مع هذه المفاهيم يدفع الثمن لاحقًا من أمنه واستقراره ومستقبل أبنائه.

ومن خلال متابعتي المستمرة لصفحة وزارة الداخلية، أرى جهودًا واضحة ومستمرة في مواجهة الكثير من الظواهر الإجرامية والسلوكيات الخارجة عن القانون.

جهود تستحق التقدير، ليس فقط لأنها تطبق القانون، بل لأنها ترسل رسالة مهمة مفادها أن الدولة لا يمكن أن تسمح بوجود مراكز قوة موازية أو أشخاص يعتقدون أنهم فوق القانون.

لكن ما يثير الدهشة حقًا هو ظهور بعض الأصوات الإعلامية أو المجتمعية التي تحاول أن تقنعنا بأن الأبيض أسود، وأن البلطجي مجرد «حمل وديع»، وأن المجتمع ظلمه، وأن كل ما نعرفه ونراه ونسمعه ليس سوى سوء فهم كبير!

المؤسف أن هذه الرسائل لا تستخف بعقول الكبار فقط، بل تحاول التأثير على جيل جديد أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية.

جيل يرى الواقع كما هو، ويدرك أن تجميل الخطأ لا يحوله إلى صواب، وأن إعادة تغليف الظواهر السلبية لا تجعلها إيجابية.

إن مواجهة البلطجة لا تكون فقط بالحملات الأمنية، رغم أهميتها الكبيرة، وإنما تحتاج أيضًا إلى مواجهة ثقافية وإعلامية وتربوية شاملة.

يجب التوقف عن صناعة الأبطال المزيفين وتقديمهم كنماذج نجاح للشباب، وتعزيز قيم احترام القانون والعمل والاجتهاد باعتبارها الطريق الحقيقي للمكانة الاجتماعية.

كذلك مهم جدًا تطوير المحتوى الإعلامي والفني الذي يبرز النماذج الإيجابية بدلًا من الاحتفاء بأصحاب النفوذ القائم على القوة والترهيب.

ولا أنسى دعم الأسرة والمدرسة في غرس قيم الاحترام والمسؤولية والانتماء.

أتمنى استمرار الحزم في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز.

فالمجتمعات لا تتقدم حين تخاف من البلطجة فقط، بل تتقدم حين ترفض تبريرها أو تلميعها أو منحها شرعية اجتماعية.

تحية لكل رجل أمن يؤدي واجبه بإخلاص.

وتحية لكل إعلامي ومثقف ومعلم وأب وأم يقفون ضد هذه الظاهرة.

أما الذين يحاولون إقناعنا بأن البلطجة أصبحت «كيوت»… فالمشكلة ليست في الواقع، بل في العدسة التي ينظرون بها إليه.

فالحقيقة تظل حقيقة، مهما حاول البعض تزيينها.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار