تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تعقد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي)، برئاسة “كيفين وارش”، اجتماعاً حاسماً على مدار يومي 16 و17 يونيو الجاري، لتحديد مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
سوق العمل يتحدى التوقعات
وتصاعدت التكهنات بشأن لجوء البنك المركزي إلى خيار رفع الفائدة، مدفوعةً ببيانات قوية كشف عنها تقرير مكتب إحصاءات العمل الجمعة الماضي؛ حيث أظهر التقرير إضافة الاقتصاد الأمريكي لـ 172 ألف وظيفة غير زراعية، متجاوزاً بفارق كبير توقعات منصة “داو جونز” التي كانت تتوقف عند 80 ألف وظيفة فقط.
وفي سياق متصل، عكست الأسواق هذه المؤشرات؛ إذ أظهر تقرير منصة “كالشي” (Kalshi) قفزة في احتمالية رفع الفائدة قبل يوليو 2027، لتصل إلى 65% مقارنة بـ 54% الأسبوع الماضي.
كبح جماح التضخم
يأتي هذا التحرك المتوقع في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي إلى استخدام أداة رفع الفائدة لتهدئة وتيرة النشاط الاقتصادي ومنع نموه المفرط.
ومع وصول معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.3% في أبريل الماضي، إلى جانب تقرير الوظائف الأخير، يرى قطاع عريض من الاقتصاديين أن خطوة رفع الفائدة باتت وشيكة.
وفي هذا الصدد، قال روجر فيرجسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، في تصريحات لبرنامج “سكواك بوكس” على شبكة “سي إن بي سي”:
“أعتقد أنه قد يكون هناك رفع فعلي لأسعار الفائدة هذا العام، ولسبب وجيه؛ فالتضخم بات متجذراً للغاية في الاقتصاد”.
انقسام في توقعات الخبراء
ورغم الضغوط التضخمية، تظهر أداة “مراقبة الاحتياطي الفيدرالي” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME FedWatch) حالة من الانقسام في الأسواق، حيث سجلت احتمالاً بنسبة 50% فقط لإقرار زيادة جديدة في الفائدة هذا العام.
وفي المقابل، يتبنى جانب آخر من الاقتصاديين تياراً محافظاً، يرون فيه أن الخيار الأمثل للمركزي الأمريكي في الوقت الراهن هو “التريث وعدم اتخاذ أي إجراء مفاجئ” لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر

