منذ أن وضع الرائد الاقتصادي طلعت حرب حجر الأساس لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى عام 1927، وهي تمثل الشريان النابض لصناعة القطن المصري.
واليوم، لا تقف الشركة عند حدود التاريخ؛ بل تمر بمرحلة تحول جذري يعيد صياغة مستقبلها بالكامل ليتواكب مع رؤية مصر الاقتصادية المستقبليّة.
ولادة “المحلة الجديدة”
قررت الدولة تقسيم الشركة إلى كيانين منفصلين، بهدف عزل الأعباء التاريخية عن الطموحات التكنولوجية الحديثة:
شركة مصر للغزل والنسيج: وتحتفظ بالاسم التاريخي العريق، لتضم المصانع القديمة بأصولها وعمالتها.
شركة «المحلة الجديدة»: وهي الكيان الشاب والمطور الذي تأسس خصيصاً لإدارة وتشغيل أحدث المنشآت الصناعية (مصانع 1 و4 و6، وقطاع النسيج، والمصبغة الجديدة)، ومن المقرر الإعلان الرسمي عن انطلاقها بنهاية يونيو الجاري.

وتستهدف هذه الشركة الجديدة الوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية تدريجياً، لتغطية كافة المراحل من الغزل والصباغة وحتى الملابس الجاهزة، مما يساهم في سداد الالتزامات المالية، ومضاعفة الصادرات، ورفع اسم المنتج المصري عالمياً.
طفرة إنتاجية بمواصفات عالمية
شهدت المرحلة الأولى من التطوير تشغيل مشروعات عملاقة تضع مصر على الخريطة العالمية مجدداً، وأبرزها:
مصنع «غزل 1»: الأكبر عالمياً تحت سقف واحد من حيث عدد المرادن (183 ألف مردن)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 طناً يومياً من الغزول المتنوعة.
مصنع «غزل 4»: بطاقة تقترب من 13 طناً يومياً عبر 72 ألف مردن.
مصنع «تحضيرات النسيج 1»: المجهز بأحدث التقنيات العالمية لإعداد الخيوط وتجهيزها.
المصبغة الجديدة: والتي يُجرى تشغيلها حالياً لتكون واحدة من أكبر مشروعات الصباغة في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
الطريق إلى البورصة
هذا التطوير الصناعي الضخم ليس مجرد تحديث للمصانع، بل هو تمهيد ذكي لخطوة استثمارية أكبر كشف عنها هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة:
تهدف عملية الهيكلة الحالية لشركة غزل المحلة إلى تجهيزها لطرح حصة من أسهمها في البورصة المصرية قريباً، ضمن برنامج الطروحات الحكومية لتوسيع قاعدة الملكية وجذب القطاع الخاص.

وتدرك الحكومة أهمية اختيار التوقيت المناسب لطروحاتها لتعظيم العوائد، تماماً كما جرى التوافق مع بنوك الاستثمار على تأجيل طرح “بنك القاهرة” لنهاية العام الجاري مراعاةً لظروف السوق.
ويأتي ملف المحلة كجزء من خطة حصر وتصنيف تشمل نحو 800 شركة مملوكة للدولة، لفهم أوزانها الاقتصادية وتحديد أيها سيوجه للتطوير وأيها سيسلك طريق البورصة.

