تباطؤ التضخم لا يكفي لكسر الجمود النقدي بمصر.. خبراء يرجحون استمرار تثبيت الفائدة
أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين أن التراجع الطفيف في معدلات التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي لا يمثل مبررًا كافيًا أمام البنك المركزي المصري للبدء في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.
يأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية محليًا، إلى جانب حالة عدم اليقين المسيطرة على الاقتصاد العالمي.
سياسة ترقب مستمرة
وأوضح الخبراء أن البنك المركزي من المرجح أن يواصل سياسة الترقب والإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة
لحين اتضاح تأثيرات الموجة التضخمية المقبلة، ومتابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تنعكس على مستويات الأسعار داخل مصر وخارجها.
تشديد عالمي متواصل
وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار الاتجاه العالمي نحو السياسات النقدية المتشددة، خاصة مع احتمالات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، في إطار جهوده للسيطرة على التضخم.
تحركات البنوك المركزية
كما زاد المشهد تعقيدًا بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بنسبة 0.25% في اجتماعه الأخير، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات
مدفوعًا بمخاوف ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بأزمة مضيق هرمز وتأثيرها على أسواق النفط العالمية.
تباين في التضخم المحلي
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء استمرار تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية ليصل إلى 14.6% خلال مايو 2026 مقابل 14.9% في أبريل، ليسجل بذلك انخفاضه للشهر الثاني على التوالي.
ضغوط شهرية
ورغم التراجع السنوي، كشفت البيانات عن ارتفاع التضخم على أساس شهري إلى 1.6% خلال مايو مقارنة بـ1.1% في أبريل، مدفوعًا بزيادة أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 2.4%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على السلع الأساسية.
مستويات ما زالت مرتفعة
كما انخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% خلال مايو مقابل 13.4% في أبريل، في حين سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين 292 نقطة بزيادة شهرية بلغت 1.4%، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية رغم التباطؤ النسبي.
استمرار الترقب النقدي
ويرى محللون أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا محدودًا في وتيرة التضخم السنوي، لكنها لا تزال بعيدة عن المستهدفات الرسمية للبنك المركزي، ما يدعم توقعات استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى حين التأكد من استدامة تراجع الضغوط التضخمية.

