د.سعيد الاطروش يكتب: الكبير… علي عيسى ورسائل مهمة في الجمعية العمومية الراقية لجمعية رجال الأعمال المصريين

انتهت انتخابات مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين، أعرق وأكبر منظمات الأعمال التي تمثل القطاع الخاص الوطني منذ ما يقرب من نصف قرن، لكن ما جرى لم يكن مجرد استحقاق انتخابي عابر، بل كان مشهدًا راقيًا يعكس قيمة هذا الكيان العريق ومكانته في الحياة الاقتصادية المصرية.

فعلى مدار سنوات طويلة، ظلت جمعية رجال الأعمال المصريين مدرسة وطنية في العمل المؤسسي، ومنبرًا للحوار الاقتصادي المسؤول، وصوتًا معبرًا عن تطلعات القطاع الخاص الوطني، وشريكًا فاعلًا في دعم الاقتصاد المصري ومساندة جهود الدولة في مختلف المراحل.

الجمعية العمومية الأخيرة حملت العديد من الرسائل المهمة، ربما كان أبرزها حالة التوافق والاحترام المتبادل بين أعضاء الجمعية والمرشحين، في مشهد اتسم بالود والألفة والانتماء الحقيقي للكيان قبل الأشخاص.

ومن بين الرسائل اللافتة التي حرص المهندس علي عيسى، رئيس الجمعية للدورة الجديدة، على تأكيدها، توجيه الشكر والتقدير إلى عدد من القامات الاقتصادية التي فضلت عدم الترشح من المجلس السابق في هذه الدورة، وفي مقدمتهم الدكتورة نيفين عبد الخالق، والدكتور نادر رياض، والمهندس حسن الشافعي، الذي حظي بتحية خاصة تقديرًا لدوره الممتد وإسهاماته الكبيرة داخل الجمعية وعلى مستوى مجتمع الأعمال المصري.

وكانت تلك اللفتة تعبيرًا عن ثقافة راسخة داخل الجمعية، تؤكد أن العطاء لا يرتبط بموقع أو منصب، وأن قيمة الأعضاء تقاس بما قدموه من جهود وخبرات لخدمة الاقتصاد الوطني.

ومن الرسائل المهمة أيضًا، ما يتعلق بمستقبل اللجان النوعية داخل الجمعية، حيث أكد علي عيسى أن تطوير منظومة اللجان وآليات عملها وتوزيع الاختصاصات والبحث في إنشاء لجان جديدة، ينبغي أن يكون أحد الملفات الرئيسية المطروحة أمام مجلس الإدارة الجديد، بما يضمن مشاركة أوسع للأعضاء وإتاحة الفرصة أمام الجمعية العمومية للمساهمة في رسم مستقبل هذه اللجان وأدوارها خلال المرحلة المقبلة.

لكن الرسالة الأعمق والأكثر أهمية جاءت عندما تحدث علي عيسى عن فلسفة وجود الجمعية نفسها ودورها التاريخي.

فالرجل أعاد التذكير بجذور الجمعية ورسالتها الأساسية، مؤكدًا أن ما يفيد الاقتصاد المصري هو ما يجب أن تتحرك الجمعية من أجله، بعيدًا عن أي مظاهر أو أدوار شكلية.

وقال بوضوح إن جمعية رجال الأعمال المصريين يجب أن تظل الجمعية الأم الاقتصادية التي تقود القطاع الخاص وتعمل على تمكينه، لأن القطاع الخاص كان وسيظل المحرك الرئيسي للاقتصاد.

هذه الكلمات لم تكن مجرد خطاب انتخابي، بل كانت استدعاءً لروح المؤسسين الذين أنشأوا هذا الكيان في مرحلة كانت فيها الدولة تهيمن على النشاط الاقتصادي، إيمانًا منهم بأن التنمية الحقيقية تحتاج إلى قطاع خاص قوي وقادر على المبادرة والاستثمار وخلق فرص العمل.

وفي هذا السياق، برزت أيضًا فكرة مهمة طُرحت خلال النقاشات، تتعلق بإمكانية قيام الجمعية بدور أكبر في دعم جهود الوزراء والمجموعة الاقتصادية، من خلال المساهمة في شرح وتطبيق السياسات والنظم الاقتصادية الجديدة داخل مجتمع الأعمال.

ففي ظل اتساع قاعدة القطاع الخاص وتنوع أنشطته، يصبح وجود منظمة أعمال بحجم وقيمة جمعية رجال الأعمال المصريين عاملًا مهمًا في بناء جسور التواصل بين صانع القرار والقطاع الخاص، وتحويل السياسات الحكومية إلى فرص حقيقية للنمو والاستثمار.

كما شهدت الجمعية العمومية حضور عدد من الرموز الاقتصادية البارزة، وفي مقدمتهم الدكتور إبراهيم كامل، أحد أبناء الجمعية وروادها التاريخيين، في مشهد حمل دلالات عميقة حول استمرارية الأجيال داخل هذا الكيان العريق، وحرص رموزه على البقاء جزءًا من مسيرته مهما تغيرت المواقع والمسؤوليات.

لقد أكدت انتخابات جمعية رجال الأعمال المصريين مرة أخرى أن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل بقدرتها على الحفاظ على تقاليدها وقيمها واحترامها لتاريخها ورموزها.

كما أكدت أن القطاع الخاص المصري يمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهله للقيام بدور أكبر في دعم الاقتصاد الوطني، وأن جمعية رجال الأعمال المصريين ستظل، كما أرادها مؤسسوها، بيتًا للقطاع الخاص ومنصة للحوار وشريكًا في صناعة المستقبل.

وإذا كانت الانتخابات قد انتهت، فإن الرسالة الأهم التي خرجت بها الجمعية العمومية هي أن خدمة الاقتصاد المصري ستظل الهدف المشترك الذي يجمع الجميع، وأن قوة الجمعية كانت وستبقى في وحدتها، وفي قدرتها على تقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار