تشهد حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي حالة من الضبابية المتزايدة في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن الحرب الحالية قد تمثل رابع أكبر صدمة اقتصادية عالمية خلال أقل من عقدين.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى انكماش النشاط الاقتصادي العالمي بنسبة تصل إلى 2.6% بحلول عام 2027، مع ترقب الأسواق ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحدد مسار النمو والتضخم وأسعار الطاقة خلال السنوات المقبلة.
سيناريو التعافي السريع
يفترض السيناريو الأول انتهاء الحرب خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما ينعكس إيجابياً على الأسواق العالمية من خلال تراجع أسعار الطاقة بنحو 30% وعودة حركة التجارة والملاحة إلى طبيعتها بنهاية العام ذاته.
ووفقاً لهذا التصور، فإن إعادة فتح طرق التجارة في منطقة الخليج وتحسن حركة الشحن العالمية سيدعمان نمو الاقتصاد العالمي ليرتفع من 2.9% خلال عام 2026 إلى 3.2% في عام 2027، قبل أن يستقر بالقرب من مستوى 3% خلال عام 2028.
كما يتوقع أن تتراجع معدلات التضخم تدريجياً من 4.1% في عام 2026 إلى 2.6% خلال عام 2027، مع استقرارها عند نحو 3% في عام 2028، ما يمنح الاقتصادات المستوردة للطاقة فرصة أكبر للتعافي بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية.
سيناريو التصعيد
ويفترض السيناريو الثاني تصاعد حدة الصراع خلال الربع الثاني من عام 2026، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 40% وأسعار الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 50%.
وتنعكس هذه التطورات على معدلات النمو الاقتصادي العالمي التي قد تتراجع إلى 2.7% خلال عامي 2026 و2027 مقارنة بنحو 3.4% في عام 2025، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب العالمي.
كما تشير التوقعات إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 5.2% خلال عام 2026 مقارنة بـ4.1% في عام 2025، قبل أن تنخفض إلى 4.2% في عام 2027 وتستقر عند حدود 3% في عام 2028.
وحذر كبير اقتصاديي الأعمال في مؤسسة S&P Global كريس ويليامسون من أن منطقة اليورو بدأت بالفعل تتحمل تداعيات الحرب، بعدما سجل الإنتاج تراجعاً للشهر الثاني على التوالي بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين.
تباطؤ اقتصادي
من جانبه، أكد كبير الاقتصاديين في بنك ING الهولندي بيرت كولاين أن التأثيرات الاقتصادية للصراع أصبحت ملموسة.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المدخلات أدى إلى تراجع الطلبات الجديدة في قطاعي الصناعة والخدمات، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصادات الأوروبية والعالمية.
اختناق هرمز.. السيناريو الأصعب
أما السيناريو الثالث والأكثر تشاؤماً، فيفترض استمرار اضطرابات الملاحة واختناق الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، حتى الربع الثاني من عام 2028.
وبحسب هذا السيناريو، من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8% خلال عام 2026 ثم يهبط إلى 2.6% في عام 2027، مع استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتجارة.
كما قد يرتفع التضخم إلى 4.5% خلال عام 2026، ثم يسجل 4.2% في عام 2027 قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 3% بحلول عام 2028، حال نجاح الجهود الدولية في احتواء الأزمة.

