قفزت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس. وجاء هذا الارتفاع عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية. حيث ظهرت المؤشرات أضعف بكثير من توقعات الأسواق.
بناءً على ذلك، تعززت الرهانات على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة.
وفي نفس الوقت، دفع هذا الأمر المستثمرين إلى زيادة الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.
وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال هذه اللحظات. وأظهرت البيانات تباطؤًا ملحوظًا في التوظيف.
نتيجة لذلك، تراجعت الضغوط التي تدفع الفيدرالي لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار انخفاض أسعار النفط، وصدور تصريحات أقل تشددًا من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش.
مكاسب الذهب وتراجع الدولار
وفور صدور البيانات، قفزت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.7% لتصل إلى 4152 دولارًا للأوقية. علاوة على ذلك، ارتفع الذهب الفوري بأكثر من 2.6% ليسجل 4139 دولارًا للأوقية.
وبناءً عليه، استفاد المعدن الأصفر من تراجع الدولار وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة.
وفي المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط قوية. حيث انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 0.8%. ومن ثم، زادت جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
رؤية منصة “آي صاغة” للأسواق
من جانبه، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن بيانات الوظائف جاءت متوافقة مع توقعات المنصة.
حيث أدى تباطؤ سوق العمل إلى إعادة الزخم الصعودي للذهب. وأضاف أن هذا الصعود ارتبط بتراجع الدولار وارتفاع توقعات تيسير السياسة النقدية.
وأوضح إمبابي أن تقرير الوظائف غير الزراعية أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط. وجاء ذلك مقارنة بتوقعات بلغت 114 ألف وظيفة.
بالإضافة إلى ذلك، جرى خفض مراجعات بيانات الأشهر السابقة بنحو 258 ألف وظيفة. وتعد هذه الأرقام إشارة واضحة إلى فقدان سوق العمل لزخمه.
مؤشرات البطالة وتوجهات الفيدرالي
وأشار إمبابي إلى تراجع معدل البطالة إلى 4.2% مقابل 4.3% في الشهر السابق. وفي الوقت ذاته، ارتفع متوسط نمو الأجور السنوي إلى 3.9%.
ومع ذلك، ركزت الأسواق بصورة أكبر على ضعف وتيرة التوظيف، نظراً لكونها المؤشر الأكثر تأثيرًا في قرارات الفيدرالي.
وأكد إمبابي أن منصة آي صاغة كانت تتوقع عودة الذهب للارتفاع فور صدور أي قراءة ضعيفة. وبناءً عليه، أكدت البيانات بدء فقدان سوق العمل لزخمه.
وهذا الأمر يقلل من قدرة الفيدرالي على الإبقاء على الفائدة المرتفعة. لاسيما وأن المستثمرين عادوا سريعاً إلى الذهب كأداة للتحوط.
تقلبات السوق والمدى المتوسط
بناءً على ما سبق، جاء رد فعل الأسواق سريعاً للغاية. حيث تعرض الدولار لضغوط بيعية، بينما تلقى الذهب دعماً مباشراً. وأكد إمبابي أن المستثمرين لا ينبغي أن ينظروا إلى تقرير الوظائف بصورة منفصلة.
بل يجب قراءته في إطار مجمل البيانات الاقتصادية. وتأسيساً على ذلك، فإن استمرار تباطؤ العمل مع تراجع التضخم سيزيد من فرص خفض الفائدة، مما يصب في صالح الذهب.
وأوضح إمبابي أن جلسة اليوم اكتسبت أهمية مضاعفة. حيث تعد الجلسة الأخيرة في أمريكا قبل عطلة نهاية أسبوع ممتدة.
ونتيجة لذلك، زادت حدة التقلبات مع اتجاه المؤسسات لإعادة موازنة محافظها الاستثمارية.
واختتم إمبابي تصريحاته مؤكداً أن الاتجاه العام للذهب لا يزال مدعومًا بالعوامل الأساسية. وختاماً، فإن تزايد توقعات خفض الفائدة والضبابية الاقتصادية يعززان فرص استمرار المعدن الأصفر في مستوياته المرتفعة.

