سجل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ارتفاعًا بنحو 1.92 جنيه خلال شهر يوليو 2026، ليصل بنهاية الشهر إلى 51.20 جنيه، رغم استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها تراجع معدل التضخم، وارتفاع الاحتياطي النقدي، واستكمال المراجعات الدورية لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.
ويكشف تحليل تطورات السوق أن صعود الدولار جاء نتيجة مجموعة من المتغيرات المتعلقة بتدفقات النقد الأجنبي، وتحركات المستثمرين الأجانب، وآليات العرض والطلب داخل سوق الصرف.
تخارج جزئي للأجانب
كان من أبرز العوامل المؤثرة خلال يوليو اتجاه المستثمرين الأجانب إلى تقليص استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية، حيث أظهرت البيانات تسجيل صافي بيع بقيمة 5.107 مليار جنيه.
ويؤدي خروج جزء من هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على الدولار، مع قيام المستثمرين بتحويل جزء من أموالهم إلى العملة الأمريكية، وهو ما يفرض ضغوطًا على سوق الصرف، خاصة في ظل تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف.
وفي المقابل، لم تشهد الاستثمارات الأجنبية خروجًا كاملًا من السوق المصرية، إذ سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء في الأسهم المقيدة بالبورصة بقيمة 1.044 مليار جنيه خلال الشهر، بما يشير إلى إعادة توزيع جانب من الاستثمارات بين أدوات الدين وسوق الأسهم.
زيادة الطلب على العملة الأمريكية
شهد شهر يوليو أيضًا ارتفاعًا في الطلب على الدولار من جانب الشركات والمستوردين، لتغطية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية، وهو ما ساهم في زيادة الطلب على النقد الأجنبي ودعم ارتفاع سعر الصرف.
مرونة أكبر في سعر الصرف
أصبح سعر الدولار يتحرك بصورة أكبر وفقًا لقوى العرض والطلب داخل السوق، لذلك فإن أي زيادة في الطلب على العملة الأمريكية، سواء من جانب المستوردين أو المستثمرين الأجانب، تنعكس بصورة أسرع على سعر الصرف.
العائد الحقيقي للمستثمر
ورغم إبقاء البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال يوليو، واستمرار أذون الخزانة في تقديم عوائد اقتربت من 25%، فإن ذلك لم يمنع بعض المستثمرين الأجانب من تقليص استثماراتهم في أدوات الدين.
ويرجع ذلك إلى أن المستثمر الأجنبي لا يقارن بين أسعار الفائدة فقط، وإنما ينظر إلى العائد الحقيقي بعد احتساب تغيرات سعر الصرف، إذ إن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار قد يقلص جزءًا من العائد عند تحويل الأرباح إلى العملة الأجنبية.
مؤشرات اقتصادية إيجابية
جاء ارتفاع الدولار في وقت واصل فيه الاقتصاد المصري تسجيل مؤشرات إيجابية، حيث تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.3% خلال يونيو مقابل 14.6% في مايو.
كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو.
وشهد شهر يوليو أيضًا استكمال مراجعات برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، بما أتاح تمويلًا جديدًا يقترب من 1.8 مليار دولار، إلى جانب استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ومواصلة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.

