أكد أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط بمجلس الذهب العالمي، أن اختفاء العلاقة العكسية بين الذهب والنفط مؤقت. ورجح نايلور عودة الارتباط بين الأصلين قريبًا.
وأوضح أن هذا التحول يستلزم انحسار الضبابية الجيوسياسية. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر عودة العوامل الأساسية لقيادة الأسواق.
تغير ديناميكيات الأسواق وتأثير النفط
وأوضح نايلور أن حالة عدم اليقين المرتفعة غيرت العلاقة بين فئات الأصول. وبالإضافة إلى ذلك، لعبت المضاربات في سوق النفط دورًا بارزًا في هذا التغير، وفقًا لـ “الشرق بلومبرج”.
من الناحية الاقتصادية، يؤدي ارتفاع النفط عادة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وبالتالي، يعزز ذلك توقعات رفع أسعار الفائدة. وينعكس هذا الوضع سلبيًا على الذهب لكونه لا يدر عائدًا. ومع ذلك، يواصل الذهب الصعود حاليًا رغم ارتفاع النفط.
أداء الأسواق ومستويات الدعم
تأتي هذه التصريحات بينما يتداول الذهب قرب 4400 دولار للأونصة. وكان المعدن قد تماسك سابقًا عند مستوى دعم 4000 دولار. وفي الوقت نفسه، صعدت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي.
وجاء هذا الارتفاع بسبب شكوك حول الاتفاق على تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.
بناءً على ذلك، تجاوز خام “برنت” 89 دولارًا للبرميل. وقبل ذلك، كان قد ارتفع بنسبة 12% خلال خمس جلسات. علاوة على ذلك، تجاوز خام “غرب تكساس” الوسيط مستوى 84 دولارًا.
دعم المستثمرين الأفراد وإعادة بناء المراكز
من جانب آخر، يرى نايلور أن الذهب يحظى بدعم إضافي من المستثمرين الأفراد. واستغل هؤلاء المستثمرون تراجع الأسعار في الأشهر الماضية لبناء مراكز جديدة. ونتيجة لذلك، تشكل هذا السلوك كقاع طبيعي لأسعار المعدن.
الجدير بالذكر أن الضغوط السابقة ارتبطت بتخارج المستثمرين الغربيين من صناديق الاستثمار المتداولة. وكانت المخاوف من الفائدة هي السبب الرئيسي وراء ذلك. ولكن المشهد تغير تمامًا مع عودة الاهتمام بالذهب.
وتزامن ذلك مع تجدد التدفقات إلى الصناديق في الصين. وبالتالي، يعكس هذا التحول تحسن معنويات السوق هناك.
أهمية الأسواق الآسيوية وتنوع الطلب
تكتسب آسيا أهمية متزايدة في هذا القطاع. وتعتبر الصين والهند أكبر سوقين لاستهلاك الذهب عالميًا. وأشار نايلور إلى أن الصناديق الآسيوية ليست بضخامة الغربية. ومع ذلك، تظل مؤشرًا مهمًا لمعنويات المستثمرين.
علاوة على ذلك، يمثل تنوع مصادر الطلب عامل قوة للذهب. فالطلب لا يقتصر على الاستثمار فقط. بل يمتد أيضًا إلى المجوهرات والاستخدامات التكنولوجية.
توقعات الفائدة وبيانات التضخم الأمريكية
تظل توقعات أسعار الفائدة المحرك الأساسي للمعدن حاليًا. ومن هذا المنطلق، خففت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من حدة التوقعات بشأن تشديد الفائدة.
وفي المقابل، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية اليوم الأربعاء. وستعطي هذه البيانات إشارات أوضح حول سياسة الفيدرالي الأمريكي.
في هذا السياق، يتوقع الاقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في يوليو. ويأتي ذلك بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو.
وبناءً عليه، قد يتباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4%. بينما يُتوقع ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 2.5% سنويًا.
ختامًا، حذر نايلور من أن قراءة التضخم المرتفعة قد تضغط على الذهب قصيرًا. حيث ستزيد من احتمالات رفع الفائدة.
لكن في المقابل، قد يستفيد الذهب على المدى الطويل إذا تزايدت مخاوف الركود التضخمي. وحينها، سيعود الذهب كملاذ آمن وأداة للتحوط.

