تحركت أسعار الذهب في السوق المحلية بشكل محدود خلال تعاملات اليوم الأحد، مع تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 5 جنيهات ليسجل حوالي 6250 جنيهًا، بالتزامن مع تحركات محدودة لسعر الدولار أمام الجنيه واستقرار نسبي للأوقية في الأسواق العالمية.
ويأتي أداء الذهب وسط حالة من التوازن بين عوامل تدعم المعدن النفيس وأخرى تضغط على قدرته على مواصلة الصعود، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من جهة، واستقرار أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات الدولار من جهة أخرى.
أسعار الذهب في مصر اليوم
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5357 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه.
وعالميًا، تحركت أوقية الذهب في نطاق محدود بالقرب من مستوى 4377 دولارًا، ما ساهم في الحد من التقلبات التي تنتقل عادةً إلى السوق المحلية.
إمبابي: السوق تشهد طلبًا معتدلًا
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن محدودية حركة أسعار الذهب خلال الفترة الحالية تعد انعكاسًا طبيعيًا لتوازن العوامل المؤثرة في المعدن النفيس.
وأوضح أن السوق المصرية لا تشهد في الوقت الراهن موجة شراء قوية يمكن أن تدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، كما لا توجد ضغوط بيعية كبيرة من شأنها إحداث تراجع مؤثر، وهو ما يبقي الأسعار ضمن نطاقات محدودة.
الدولار يحد من تقلبات الذهب محليًا
ويظل سعر الدولار أمام الجنيه أحد المحددات الرئيسية لسعر الذهب في السوق المصرية، إذ إن أي تحرك قوي في سعر العملة الأمريكية ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الذهب المقوم بالجنيه.
وشهد الدولار تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم، لكنه ظل أعلى مستوى 50 جنيهًا في البنوك، وسط استمرار متابعة حركة تدفقات الأموال الساخنة المرتبطة بأدوات الدين المصرية.
وخلال الفترة من 1 إلى 16 أغسطس، ارتفع سعر الدولار بنحو 0.32%، من مستوى 50.17 جنيه إلى نحو 50.33 جنيه، بعدما تحرك خلال الفترة بين أعلى مستوى عند 50.50 جنيه وأدنى مستوى عند 49.60 جنيه، بفارق بلغ نحو 90 قرشًا.
وتشير هذه التحركات إلى غياب التقلبات الحادة في سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بدوره على استقرار نسبي في أسعار الذهب المحلية.
الاحتياطيات الأجنبية
بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري نحو 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، وهو مستوى يوفر هامشًا من الدعم أمام تقلبات سوق الصرف.
ويواصل البنك المركزي تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي من خلال آليات السوق، بما يستهدف دعم استقرار سوق الصرف وتقليل احتمالات حدوث تحركات حادة في سعر الدولار.
ويكتسب استقرار الجنيه أهمية خاصة بالنسبة لسوق الذهب، نظرًا لاعتماد تسعير المعدن محليًا بصورة أساسية على عاملين، هما سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.
فجوة محدودة
وأظهر تقرير «آي صاغة» استمرار الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفق سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار ضمن نطاقات محدودة.
وبلغ السعر العالمي المكافئ لجرام الذهب عيار 21 نحو 123.12 دولار، بما يعادل قرابة 6160 جنيهًا وفق متوسط سعر الصرف، مقابل نحو 6250 جنيهًا للسعر المحلي.
وتعكس هذه المستويات فجوة تتجاوز 1% بين السعرين، لكنها لا تشير إلى وجود اختلال كبير في آلية التسعير المحلية، خاصة في ظل محدودية حركة الدولار واستقرار الذهب عالميًا.
الأوقية تتحرك قرب 4377 دولارًا
وعلى المستوى العالمي، حافظ الذهب على تحركاته المحدودة، بعدما سجلت الأوقية نحو 4376.44 دولار في 15 أغسطس، قبل أن تستقر قرب 4376.07 دولار في 16 أغسطس.
وتعكس هذه الحركة حالة ترقب بين المستثمرين، مع استمرار متابعة مسار السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المؤثرة في الأسواق.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وهو ما يقلل حاليًا من وجود محفز قوي يدفع الذهب إلى موجة صعود جديدة.
في المقابل، تظل احتمالات خفض الفائدة الأمريكية عاملًا داعمًا للذهب على المدى المتوسط، خاصة إذا أظهرت بيانات التضخم وسوق العمل إشارات تدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في مسار سياسته النقدية.
التوترات الجيوسياسية
ورغم استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومنطقة الخليج، فإنها لم تدفع المستثمرين حتى الآن إلى موجة قوية من الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وتتابع الأسواق بصورة خاصة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، نظرًا لأهميته في حركة إمدادات الطاقة عالميًا، إذ إن أي تصعيد كبير قد يؤثر في أسعار النفط والتضخم وتوقعات النمو العالمي.
وعادةً ما تؤدي زيادة المخاطر الجيوسياسية إلى ارتفاع الطلب على الذهب، إلا أن تأثير التطورات الأخيرة ظل محدودًا، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن اتجاه الأحداث.
مشتريات البنوك المركزية
في المقابل، تمثل مشتريات البنوك المركزية العالمية والطلب الفعلي على الذهب عامل دعم مستمر للأسعار، حتى في الفترات التي يتراجع فيها الطلب الاستثماري قصير الأجل.
ويحد هذا الطلب المؤسسي من احتمالات تعرض الذهب لتراجعات حادة ومستمرة، إلى جانب استمرار الطلب الفعلي من الأسواق والمستهلكين، بما يوفر أرضية سعرية للمعدن النفيس.
السيناريو الأقرب لأسعار الذهب في مصر
في ضوء المعطيات الحالية، تبدو الحركة العرضية السيناريو الأقرب لأسعار الذهب في السوق المصرية على المدى القصير، مع إمكانية وجود ميل صعودي محدود.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الأسعار ضمن نطاق ضيق نسبيًا، مع إمكانية تسجيل تغيرات محدودة في حدود نحو 10 جنيهات، طالما استمر الدولار والأوقية عالميًا في التحرك دون تغيرات حادة.
لكن هذه المعادلة تظل قابلة للتغير سريعًا في حال حدوث تصعيد جيوسياسي كبير أو تراجع واضح في سعر الدولار، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الذهب ودفع الأسعار للخروج من نطاقها العرضي.
وفي المقابل، فإن استمرار استقرار أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار وغياب محفزات جديدة، قد يحد من قدرة الذهب على تسجيل ارتفاعات قوية خلال الفترة المقبلة.
وبذلك يواجه الذهب المصري معادلة متوازنة في الوقت الحالي؛ فاستقرار الدولار والفائدة يحدان من فرص الصعود القوي، بينما توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا يحول دون حدوث هبوط حاد ومستدام.

