أكدت الحكومة المصرية توافر مستويات آمنة من احتياطيات النقد الأجنبي، بما يضمن القدرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار جهود تعزيز المخزون الاستراتيجي لمختلف السلع، بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري.
جاء ذلك خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، لمتابعة عدد من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية وبحث سبل دعم الاستقرار المالي والنقدي.
برنامج وطني للتحول الاقتصادي
وأكد مدبولي استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي في إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، وفق رؤية متكاملة تعكس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويستهدف البرنامج تحقيق التكامل بين السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والقطاعية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على مستوى أداء الاقتصاد الوطني.
كما تناول الاجتماع تطورات الاقتصاد المصري، خاصة جهود خفض معدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب مستجدات الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية.
قواعد الهوية المالية الرقمية
وكشف حسن عبد الله اعتماد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، التي تتيح التعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، في إطار جهود البنك المركزي لدعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
وتتضمن القواعد إطارًا تنظيميًا متكاملًا لحوكمة المنظومة، وتحديد مسؤوليات الأطراف المشاركة، إلى جانب وضع المتطلبات الفنية والتشغيلية وضوابط حماية البيانات والأمن السيبراني.
وأكد محافظ البنك المركزي أن المنظومة تستهدف تقديم الخدمات المالية الرقمية وفق مستويات مرتفعة من الأمان والكفاءة، وبما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
كجوك: القطاع الخاص يستحوذ على 60% من الاستثمارات
وفي سياق متصل، عقد رئيس مجلس الوزراء اجتماعًا مع أحمد كجوك، وزير المالية، لمتابعة عدد من ملفات عمل الوزارة.
وأكد كجوك أن مؤشرات الاقتصاد المصري تشهد تحسنًا ملحوظًا، بالتزامن مع استمرار نمو نشاط القطاع الخاص، الذي يستحوذ حاليًا على نحو 60% من الاستثمارات، بما يعكس تنامي دوره في دعم النمو والاستثمار والإنتاج والتشغيل.
وأشار وزير المالية إلى أن المستثمرين الدوليين جددوا ثقتهم في مسار الاقتصاد المصري، موضحًا أن الإصلاحات التي نفذتها الدولة انعكست إيجابيًا على تقييمات مناخ الاستثمار ومعدلات المخاطر، التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.
الصناعة والسياحة والاتصالات تقود النشاط الاقتصادي
وأوضح كجوك أن قطاعات الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة شهدت نشاطًا قويًا خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي وتطور مناخ الاستثمار.
وأكد أن الدولة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتواصل توفير المزيد من التيسيرات والحوافز، خاصة في المجالين الضريبي والجمركي، لدعم توسع الشركات وزيادة استثماراتها وإنتاجها وفرص العمل التي توفرها.
تطوير الخدمات الضريبية
وأشار وزير المالية إلى أن الوزارة تستهدف تحويل التسهيلات الضريبية إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون والممولون، من خلال التوسع في مراكز الخدمات الضريبية المميزة وتطوير الخدمات الرقمية وإتاحتها بصورة أكثر سرعة وسهولة.
وأوضح أن إطلاق تطبيق «التصرفات العقارية» يمثل خطوة جديدة في رقمنة الخدمات الضريبية المقدمة للأفراد، إذ يتيح تسجيل بيانات التصرف ورفع المستندات وسداد الضريبة المستحقة، وصولًا إلى استخراج المخالصة إلكترونيًا، دون الحاجة إلى التردد على المأموريات الضريبية.
وأكد كجوك استمرار جهود تطوير الإدارة الضريبية عبر التوسع في استخدام التكنولوجيا وتبسيط الإجراءات وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، بما يرفع جودة الخدمات ويحفز الالتزام الطوعي ويحسن كفاءة المنظومة الضريبية.

