قال المهندس بهاء ديمتري، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات ، إن إطلاق أول صندوق استثمار صناعي خلال شهر سبتمبر يمثل خطوة إيجابية ومهمة،
ويعكس إدراك الدولة لوجود تحديات حقيقية تواجه تمويل القطاع الصناعي،
مؤكدًا أن نجاح الصندوق في حال تنفيذ أهدافه بالشكل الصحيح يمكن أن يُحدث فارقًا حقيقيًا في الصناعة المصرية خلال السنوات المقبلة.
القطاع الصناعي
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن أهمية الصندوق لا تتوقف على توفير التمويل فقط، وإنما ترتبط بقدرته على تقديم آليات تمويل تتناسب مع طبيعة القطاع الصناعي،
محذرًا من أن الاعتماد على التمويل المصرفي التقليدي داخل الصندوق دون معالجة مشكلات التكلفة والبيروقراطية وطول آجال التمويل لن يحقق الإضافة المطلوبة.
وأوضح أن القطاع الصناعي يواجه ثلاث مشكلات رئيسية تتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل، والبيروقراطية، إلى جانب النقص الشديد في رأس المال المخاطر،
مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي بطبيعته لا يتعامل مع الصناعة بالآليات التي تحتاجها بعض المشروعات، خاصة فيما يتعلق بالاستثمارات طويلة الأجل.
وقال إن الصناعة تحتاج إلى تمويل منخفض التكلفة وطويل الأجل، قد يمتد إلى 10 سنوات على الأقل، حتى تتمكن المشروعات من تحقيق عوائدها،
لافتًا إلى أن التمويل الصناعي لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد إقراض، وإنما باعتباره أداة لتحقيق التنمية وبناء قاعدة صناعية قوية.
التمويل المصرفي
وأضاف أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل المصرفي، نتيجة صغر حجم أعمالها أو عدم انتظام دفاترها في بعض الحالات،
وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل وتعطيل توسع هذه المشروعات، مؤكدًا ضرورة أن يضع الصندوق هذه الفئة ضمن أولوياته.
وأوضح أن التمويل يجب أن يوجه إلى العمليات التصنيعية الحقيقية، وليس إلى استيراد المكونات وتجميعها فقط،
بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأشار إلى أهمية أن يسهم الصندوق في تشجيع الشركات الصناعية على إدخال التكنولوجيا الحديثة وتحديث الآلات والمعدات وتطوير أساليب الإدارة،
مؤكدًا أن الصناعة المصرية تحتاج إلى التكنولوجيا والتحديث بقدر حاجتها إلى التمويل.
الصادرات المصرية
وقال ديمتري إن الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي تأتي في مقدمة القطاعات التي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، خاصة مع توافر العديد من المحاصيل الزراعية التي يتم تصدير جزء منها في صورتها الخام،
موضحًا أن التوسع في التصنيع الزراعي يمكن أن يرفع القيمة المضافة للصادرات المصرية.
قطاع المنسوجات والملابس
وأضاف أن قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة يحتاج أيضًا إلى مزيد من الدعم والاستثمار لاستعادة مكانته،
مستفيدًا من توافر القطن المصري والعمالة والخبرات المتراكمة، إلى جانب ضرورة تحديث الصناعة وحمايتها وتعزيز قدرتها التنافسية.
وأوضح أن الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والأسمدة تمثل كذلك قطاعات واعدة، في ظل المكانة التي تتمتع بها مصر في إنتاج وتصدير عدد من المنتجات والأسمدة.
ولفت إلى إمكانية توجيه جزء من استثمارات الصندوق إلى تصنيع مكونات الطاقة الجديدة والمتجددة،
مثل الألواح الشمسية والمعدات المرتبطة بها،
بما يسهم في توفير احتياجات السوق المحلية وتقليل الضغوط المرتبطة بتوفير الطاقة.
القطاع المصرفي
وأكد أن نجاح الصندوق في تقديم آليات تمويل متخصصة للصناعة يمكن أن يخفف الضغط عن القطاع المصرفي التقليدي،
ويوفر مصدرًا إضافيًا لتمويل التوسع والتحديث الصناعي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصندوق لن يكون بديلًا عن القطاع المصرفي،
وإنما أداة جديدة ومكملة لمنظومة تمويل الصناعة في مصر.

