قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة لا يكون له تأثير قوي على سوق الذهب،
موضحًا أن الفائدة عامل من العوامل التي توضح الرؤية للمستثمرين في الذهب، رغم أن تغيرها لا يحدد أسعار الذهب في السوق المحلية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن الفائدة تؤثر بشكل أساسي على سلوك المدخرين وتكلفة «الفرصة البديلة»، بمعنى أنه عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة،
تكون أمام المواطن أدوات ادخارية تقدم له عائدًا، وبالتالي قد تكون جاذبيتها أعلى مقارنة بالذهب، خاصة أن الذهب في حد ذاته لا يقدم عائدًا دوريًا.
الأوعية الادخارية
وأضاف أن المستثمرين في الذهب يترقبون قرارات الفائدة، ليس لأن الذهب يقدم عائدًا، لكن لأن القرار يؤثر على اتجاه السيولة وسلوك المدخرين، موضحًا أنه عندما تنخفض الفائدة،
يبدأ العائد على بعض الأوعية الادخارية في فقد جزء من جاذبيته، ما قد يدفع بعض المواطنين إلى إعادة توزيع جزء من مدخراتهم على أصول أخرى، والذهب واحد من أهم البدائل بالنسبة للمصريين.
وأشار إلى أنه سبق أن شهد السوق عند خفض الفائدة خروج أموال من الشهادات واتجاهها إلى الذهب، ما تسبب في ضغط على السوق وارتفاع الأسعار نسبيًا.
خفض الفائدة
وأكد أن خفض الفائدة لا يعني بالضرورة أن المواطنين سيتجهون إلى شراء الذهب فورًا، موضحًا أن حجم التأثير يتوقف على الظروف المصاحبة للقرار،
فإذا جاء خفض الفائدة في وقت يشهد استقرارًا في سعر الدولار والسعر العالمي للذهب، فقد يكون تأثيره محدودًا،
بينما إذا تزامن مع ارتفاع عالمي في الذهب أو ضغوط على سعر الصرف أو زيادة في معدلات عدم اليقين، فقد يكون تأثيره على السوق المحلية أكبر.
وأضاف أن انخفاض الفائدة يمكن أن يشجع جزءًا من أصحاب المدخرات على تحويل نسبة من أموالهم من الشهادات والودائع إلى الذهب،
كما حدث من قبل، لكن ذلك لا يعني خروجًا جماعيًا من الجهاز المصرفي، لأن المواطن في النهاية يقارن بين العائد، والتضخم، والسيولة،
ومستوى المخاطر، وقدرة كل أصل على الحفاظ على قيمة مدخراته.
وأوضح أن السوق المصرية تتطلب التفريق بين تأثير الفائدة وتأثير العوامل المباشرة في تسعير الذهب،
إذ يتأثر السعر المحلي بصورة أساسية بالسعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه،
بالإضافة إلى عوامل العرض والطلب والسيولة داخل السوق.
السعر المحلي
ولفت إلى أنه يمكن أن يرتفع السعر المحلي للذهب حتى لو كان السعر العالمي مستقرًا، حال حدوث تغير في سعر الصرف أو زيادة الطلب المحلي بشكل مؤثر،
والعكس صحيح، فقد يرتفع السعر العالمي لكن يكون تأثيره على السوق المحلية مختلفًا وفقًا لحركة الدولار والطلب المحلي.
وأكد أنه إذا حدث خفض للفائدة مع استقرار السعر العالمي وسعر الدولار، فإن الخفض في حد ذاته لا يعني أن سعر الذهب سيرتفع حسابيًا،
لكنه قد يرفع الطلب على الذهب من خلال تغيير سلوك المدخرين، وبالتالي يخلق ضغطًا صعوديًا على الأسعار المحلية.
أسعار الفائدة
وأوضح أن تثبيت أو رفع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض الذهب، مشيرًا إلى أن تثبيت الفائدة، خاصة إذا كان متوقعًا من السوق،
قد يكون تأثيره محدودًا، لأن الأسواق عادةً تسعّر التوقعات قبل صدور القرار.
وأضاف أن رفع الفائدة، من الناحية النظرية، قد يزيد جاذبية الأدوات الادخارية ذات العائد،
وبالتالي يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويحد من جزء من الطلب الاستثماري عليه.
وأشار إلى أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة أن الذهب سينخفض، لأن الصورة الكاملة تتضمن أسباب رفع الفائدة، ووضع التضخم،
وحركة الدولار، واتجاه السعر العالمي للذهب، ومستوى المخاطر وعدم اليقين في الأسواق.
وأكد أن تحليل تأثير الفائدة على الذهب يجب أن يتم من خلال ثلاثة عوامل رئيسية في الوقت نفسه، وهي حركة الذهب عالميًا، وحركة الدولار أمام الجنيه، وسلوك المدخر والمستثمر داخل السوق المصرية.
واختتم إمبابي بأن الفائدة عامل مهم جدًا، لكن ليس من الدقة القول إن قرار الفائدة وحده هو الذي يحدد اتجاه الذهب،
موضحًا أن السعر العالمي وسعر الصرف من أهم محددات السعر المحلي المباشر،
بينما تلعب الفائدة دورًا مهمًا في توجيه السيولة وتغيير سلوك المدخرين والطلب على الذهب.
