تواجه أسعار البنزين في مصر اختبارًا جديدًا مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بعدما تجاوزت أسعار الخام مستويات الموازنة العامة للدولة.

ويزيد هذا الفارق من الضغوط على تكلفة توفير المنتجات البترولية، في وقت تقترب فيه لجنة التسعير من بحث مستويات أسعار الوقود.
وتدور الخيارات المطروحة حول 3 مسارات رئيسية: خفض الأسعار، أو الإبقاء عليها دون تغيير، أو رفعها بما يتناسب مع الزيادة في تكلفة الخام.
النفط يتجاوز تقديرات الموازنة
اعتمدت الموازنة العامة للدولة سعرًا افتراضيًا للنفط عند مستوى 75 دولارًا للبرميل.
في المقابل، تجاوزت أسعار الخام عالميًا حاجز 100 دولار للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى نحو 115 دولارًا أو أكثر في حال استمرار الضغوط على الإمدادات.
ويعني ذلك وجود فجوة كبيرة بين السعر المفترض عند إعداد الموازنة والسعر الفعلي في الأسواق.
وبالتالي، ترتفع تكلفة استيراد وتوفير المنتجات البترولية. كما تتزايد الضغوط على الموازنة العامة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
3 سيناريوهات للبنزين
تتحرك لجنة تسعير الوقود نظريًا بين 3 خيارات رئيسية.
الأول هو خفض أسعار البنزين، إلا أن هذا السيناريو يواجه ضغوطًا كبيرة في ظل ارتفاع تكلفة الخام عالميًا.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تثبيت الأسعار الحالية، بما يعني تحمل جانب من الزيادة في التكلفة بدلًا من تحميلها بالكامل للمستهلك.
ويتمثل السيناريو الثالث في رفع أسعار البنزين والسولار، بما يساعد على تقليص الفجوة بين تكلفة المنتجات البترولية وأسعار بيعها محليًا.
ويظل القرار النهائي مرتبطًا بمجموعة من العوامل، وليس بسعر النفط وحده.
30 دولارًا تصنع فارقًا كبيرًا
توضح الحسابات المرتبطة بتقرير المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي حجم تأثير تغير أسعار النفط على الاقتصاد.
فكل ارتفاع قدره 10 دولارات في سعر برميل النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة عجز الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وبناءً على الحسابات المقدمة، فإن ارتفاع سعر النفط بنحو 30 دولارًا فوق السعر المفترض في الموازنة يمكن أن يضيف ضغوطًا مالية تقدر بنحو 225 مليار جنيه سنويًا.
ويعكس ذلك حجم الحساسية التي تمثلها أسعار النفط بالنسبة إلى الموازنة والحسابات الخارجية.
دعم الوقود تحت الضغط
خصصت الموازنة الحالية نحو 120 مليار جنيه لدعم الطاقة والوقود.
لكن استمرار أسعار النفط عند مستويات أعلى بكثير من السعر المفترض في الموازنة قد يرفع تكلفة توفير المنتجات البترولية.
وهنا تظهر معادلة أكثر تعقيدًا أمام صانع القرار.
فالإبقاء على أسعار الوقود دون تغيير يعني تحمل جانب أكبر من فروق التكلفة. بينما يؤدي رفع الأسعار إلى نقل جزء من الزيادة إلى المستهلك.
التحوط يغير الحسابات
لا يرتبط حجم التأثير الفعلي على الموازنة بسعر النفط في السوق العالمية فقط.
وتبرز هنا أهمية عقود التحوط التي أبرمتها الدولة لمواجهة تقلبات أسعار النفط.
وتحدد قيمة هذه العقود ونطاق تغطيتها مقدار الحماية المتاحة أمام أي قفزات في الأسعار العالمية.
لذلك، فإن معرفة مستوى التعرض الفعلي لارتفاع أسعار الخام تتطلب النظر إلى هذه التعاقدات، إلى جانب سعر النفط وحجم الاحتياجات المحلية من المنتجات البترولية.
ماذا يحدث إذا تجاوز النفط 100 دولار؟
تجاوز النفط مستوى 100 دولار للبرميل يرفع تكلفة توفير الوقود عالميًا.
وتنعكس الزيادة على أسعار المنتجات البترولية، سواء بصورة مباشرة أو من خلال ارتفاع تكلفة الاستيراد والتكرير والنقل.
وفي الحالة المصرية، تصبح الفجوة أكثر وضوحًا عندما تتم مقارنة الأسعار العالمية بالسعر البالغ 75 دولارًا للبرميل الذي بُنيت عليه تقديرات الموازنة.
وكلما طال بقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، زادت الحاجة إلى التعامل مع الفارق المالي الناتج عنها.
القرار بين السعر والموازنة
أزمة تسعير الوقود لا تتعلق فقط بسعر البنزين الذي يدفعه المستهلك.
فالقرار يرتبط كذلك بحجم الأعباء التي يمكن أن تتحملها الموازنة، وتكلفة دعم الوقود، وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على باقي السلع والخدمات.
كما أن زيادة أسعار البنزين والسولار يمكن أن تنعكس على تكاليف النقل والإنتاج، بينما يؤدي تثبيت الأسعار إلى استمرار تحمل الدولة لفروق التكلفة.
وبذلك، يصبح القرار النهائي مرتبطًا بالتوازن بين تكلفة الطاقة، وقدرة الموازنة على استيعاب الزيادة، وتأثير أي تعديل على الأسعار المحلية.
القرار المرتقب
مع استمرار اضطراب سوق النفط العالمية، تترقب السوق المحلية قرار لجنة تسعير الوقود بشأن الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتبقى السيناريوهات الثلاثة مطروحة: الخفض أو التثبيت أو الزيادة.
لكن ارتفاع أسعار الخام فوق مستوى الموازنة، إلى جانب احتمالات وصوله إلى مستويات أعلى، يجعل حسابات تكلفة الوقود أكثر ارتباطًا بالتطورات العالمية وبحجم الضغوط الواقعة على المالية العامة.
وفي النهاية، سيحدد القرار المقبل كيفية توزيع أثر ارتفاع تكلفة النفط بين الموازنة العامة والمستهلك.

